وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْعِقَالُ : هُوَ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِلَّةِ بِمَا حَكَاهُ لَنَا عَلِيٌّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ فِي ذَلِكَ :
سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا
فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ
لَأَصْبَحَ الْحَيُّ أَوْبَادًا وَلَمْ يَجِدُوا
عِنْدَ التَّفَرُّقِ فِي الْهَيْجَا جِمَالَيْنِ
.

[15/91] وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَيْضًا عِنْدَنَا فَاسِدًا ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِنَّمَا قَالَ مَا قَالَ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوهُ قَلِيلًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَقَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ ، كَمَا يُقَاتِلُهُمْ لَوْ مَنَعُوهُ الصَّدَقَةَ كُلَّهَا ، وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ الْعِقَالِ قَوْلًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ غَيْرَ شَيْءٍ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : الْمُصَدِّقُ إِذَا أَخَذَ مِنَ الصَّدَقَةِ غَيْرَ مَا فِيهَا قِيلَ : أَخَذَ عِقَالًا ، وَإِذَا أَخَذَ ثَمَنًا قِيلَ : أَخَذَهُ نَقْدًا ، وَأَنْشَدَ .
فَأَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ يَضْرِبُ طَبْلَهُ
قَرِينٌ وَلَا يَأْخُذْ عِقَالًا وَلَا نَقْدًا
.
وَكَانَ الْأَوْلَى بِهَذَا الْحَدِيثِ هُوَ " الْعَنَاقُ " لَا " الْعِقَالُ " وَفِي ذَلِكَ بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ .
وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ سَوَائِمَ فَضْلٍ ، لَا مُسِنَّةَ فِيهَا ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : لَا شَيْءَ فِيهَا ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهَا ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلُ كُلُّهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِرُجُوعِهِ مِنْ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ قَالَ : فَإِنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ مِنْهَا : إِنَّ فِيهَا مُسِنَّةً .
وَكَانَ زُفَرُ قَدْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَثَبَتَ عَلَيْهِ [15/92] كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ زُفَرَ .
وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِقَوْلِهِ : فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهَا .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ
.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْعِقَالُ : هُوَ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِلَّةِ بِمَا حَكَاهُ لَنَا عَلِيٌّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ فِي ذَلِكَ :
سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا
فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ
لَأَصْبَحَ الْحَيُّ أَوْبَادًا وَلَمْ يَجِدُوا
عِنْدَ التَّفَرُّقِ فِي الْهَيْجَا جِمَالَيْنِ
.

[15/91] وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَيْضًا عِنْدَنَا فَاسِدًا ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِنَّمَا قَالَ مَا قَالَ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوهُ قَلِيلًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَقَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ ، كَمَا يُقَاتِلُهُمْ لَوْ مَنَعُوهُ الصَّدَقَةَ كُلَّهَا ، وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ الْعِقَالِ قَوْلًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ غَيْرَ شَيْءٍ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : الْمُصَدِّقُ إِذَا أَخَذَ مِنَ الصَّدَقَةِ غَيْرَ مَا فِيهَا قِيلَ : أَخَذَ عِقَالًا ، وَإِذَا أَخَذَ ثَمَنًا قِيلَ : أَخَذَهُ نَقْدًا ، وَأَنْشَدَ .
فَأَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ يَضْرِبُ طَبْلَهُ
قَرِينٌ وَلَا يَأْخُذْ عِقَالًا وَلَا نَقْدًا
.
وَكَانَ الْأَوْلَى بِهَذَا الْحَدِيثِ هُوَ " الْعَنَاقُ " لَا " الْعِقَالُ " وَفِي ذَلِكَ بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ .
وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ سَوَائِمَ فَضْلٍ ، لَا مُسِنَّةَ فِيهَا ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : لَا شَيْءَ فِيهَا ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ : فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهَا ، وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلُ كُلُّهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِرُجُوعِهِ مِنْ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ قَالَ : فَإِنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ مِنْهَا : إِنَّ فِيهَا مُسِنَّةً .
وَكَانَ زُفَرُ قَدْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَثَبَتَ عَلَيْهِ [15/92] كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ زُفَرَ .
وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِقَوْلِهِ : فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهَا .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ
.