|
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ، وَسَتَأْتِي مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ " مَعَ حُكْمِهِ بِأَنَّهُ أَخُوهَا لِأَبِيهَا ، لَكِنْ لِمَا رَأَى الشَّبَهَ الْبَيِّنَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ زَمْعَةَ أَمَرَ سَوْدَةَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ احْتِيَاطًا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَاعْتَرَضَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ ، وَأَجَابَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُشَبَّهَاتِ : مَا أَشْبَهَتِ الْحَلَالَ مِنْ وَجْهٍ وَالْحَرَامَ مِنْ وَجْهٍ ، وَبَيَانُهُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ إِلْحَاقَهُ بِزَمْعَةَ يَقْتَضِي أَنْ لَا تَحْتَجِبَ مِنْهُ سَوْدَةُ وَالشَّبَهُ بِعُتْبَةَ يَقْتَضِي أَنْ تَحْتَجِبَ . وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : إِنَّمَا حَجَبَ سَوْدَةَ مِنْهُ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ أَخِيهَا وَغَيْرِهِ مِنْ أَقَارِبِهَا . وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ وَجَبَ ذَلِكَ لِغِلَظِ أَمْرِ الْحِجَابِ فِي حَقِّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَوِ اتَّفَقَ مِثْلُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجِبِ الِاحْتِجَابُ كَمَا وَقَعَ فِي حَقِّ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ لَهُ : " لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ " .
|