3915 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لِأَبِيكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّ أَبِي قَالَ لِأَبِيكَ : يَا أَبَا مُوسَى ، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ وَجِهَادُنَا مَعَهُ وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا ، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ ؟ فَقَالَ أَبِي : لَا وَاللَّهِ ، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبِي : لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ . فَقُلْتُ : إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي .


الحديث الحادي والعشرون .
قَوْلُهُ : ( قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : هَلْ تَدْرِي ) وَقَعَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ سَجَدَ يَقُولُ " فَذَكَرَ ذِكْرًا وَفِيهِ " مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ كَفَّارَةً ، وَقَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ : عَلِمْتُ أَنَّ أَبِي " فَذَكَرَ حَدِيثَ الْبَابِ ، رُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ " فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ " .
قَوْلُهُ : ( بَرَدَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ ( لَنَا ) أَيْ ثَبَتَ لَنَا وَدَامَ ، يُقَالُ : بَرَدَ لِي عَلَى الْغَرِيمِ حَقٌّ أَيْ ثَبَتَ ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ " خَلَصَ " بَدَلَ بَرَدَ وَقَوْلُهُ : " كَفَافًا " أَيْ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ; وَالْمُرَادُ لَا مُوجِبًا ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ " لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ " .
قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبِي : لَا وَاللَّهِ ) كَذَا وَقَعَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ " قَالَ أَبُوكَ " ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الَّذِي يَحْكِي لِأَبِي بُرْدَةَ مَا دَارَ بَيْنَ عُمَرَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَهَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ كَلَامُ أَبِي مُوسَى ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ عَلَى الصَّوَابِ وَلَفْظُهُ " فَقَالَ أَبُوكَ : لَا وَاللَّهِ .. إِلَخْ " وَوَقَعَ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي " فَقَالَ : إِي وَاللَّهِ " بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ بِمَعْنَى نَعَمْ مَعَهَا الْقَسَمُ مِثْلَ قَوْلِهِ : قُلْ إِي وَرَبِّي وَعِنْدَ عَبْدُوسٍ " إِنِّي وَاللَّهِ " بِنُونٍ ثَقِيلَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ، وَكُلُّهُ تَصْحِيفٌ إِلَّا رِوَايَةَ النَّسَفِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ فِي " تَارِيخِ الْحَاكِمِ " هَذَا الْحَدِيثُ : " قَالَ أَبُو مُوسَى : لَا ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنِّي قَدِمْتُ عَلَى قَوْمٍ جُهَّالٍ فَعَلَّمْتُهُمُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ فَأَرْجُو بِذَلِكَ " .
[7/300] قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبِي : لَكِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) هَذَا كَلَامُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ ) الْقَائِلُ هُوَ أَبُو بُرْدَةَ ، وَخَاطَبَ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَأَرَادَ أَنَّ عُمَرَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي مُوسَى ، وَأَرَادَ مِنَ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِلَّا فَمِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ عُمَرَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي مُوسَى عِنْدَ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ ، لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَفُوقَ بَعْضُ الْمَفْضُولِينَ بِخَصْلَةٍ لَا تَسْتَلْزِمُ الْأَفْضَلِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ ، وَمَعَ هَذَا فَعُمَرُ فِي هَذِهِ الْخَصْلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي مُوسَى ؛ لِأَنَّ مَقَامَ الْخَوْفِ أَفْضَلُ مِنْ مَقَامِ الرَّجَاءِ ، فَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ فِي كُلِّ مَا يُرِيدُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَإِنَّمَا قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ هَضْمًا لِنَفْسِهِ ، وَإِلَّا فَمَقَامُهُ فِي الْفَضَائِلِ وَالْكَلِمَاتِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ .
قَوْلُهُ : ( خَيْرٌ مِنْ أَبِي ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ " أَفْقَهُ مِنْ أَبِي " .