54- بَاب مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ
5458- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ ، وَلَا مُوَدَّعٍ ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ ، رَبَّنَا .


[9/493] قَوْلُهُ ( بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْحَمْدِ بَعْدَ الطَّعَامِ ، وَوَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَنْوَاعٌ ، يَعْنِي لَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ مِنْهَا .
قَوْلُهُ ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الشَّامِيُّ ، وَأَوَّلُ اسْمِ أَبِيهِ يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ . وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْإِسْنَادَ عَنْ ثَوْرٍ نَازِلًا ثُمَّ أَوْرَدَهُ عَالِيًا عَنْهُ وَمَدَارُهُ فِي أَكْثَرِ الطُّرُقِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ فِي بَعْضِهِ عَامِرُ بْنُ جَشِيبٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ وَزْنَ عَظِيمٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ فِي سِيَاقِهِ " عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ : شَهِدْنَا صَنِيعًا - أَيْ وَلِيمَةً - فِي مَنْزِلِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَمَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ " وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ " عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ هِلَالٍ السُّلَمِيُّ " .
قَوْلُهُ ( إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ ) قَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ بِلَفْظِ " إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ " وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ ثَوْرٍ بِلَفْظِ " إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ وَرُفِعَتْ مَائِدَتُهُ " فَجَمَعَ اللَّفْظَيْنِ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ثَوْرٍ بِلَفْظِ " إِذَا رَفَعَ طَعَامَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ " عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُولُ عِنْدَ فَرَاغِي مِنَ الطَّعَامِ وَرَفْعِ الْمَائِدَةِ " الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ ، وَقَدْ فَسَّرُوا الْمَائِدَةَ بِأَنَّهَا خِوَانٌ عَلَيْهِ طَعَامٌ ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجَابَ أَنَّ أَنَسًا مَا رَأَى ذَلِكَ وَرَآهُ غَيْرُهُ ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْخِوَانِ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ ، وَالْمَائِدَةُ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِأَنَّهَا إِمَّا مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا تَحَرَّكَ أَوْ أَطْعَمَ ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَائِدَةُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الطَّعَامِ أَوْ بَقِيَّتُهُ أَوْ إِنَاؤُهُ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رُفِعَ قِيلَ رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ .
قَوْلُهُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ) فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ " الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا " .
قَوْلُهُ ( غَيْرُ مَكْفِيٍّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَفَأْتُ الْإِنَاءَ ، فَالْمَعْنَى : غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْهِ إِنْعَامُهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْكِفَايَةِ أَيْ إِنَّ اللَّهَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ رِزْقَ عِبَادِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكْفِيهِمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : أَيْ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى أَحَدٍ ، لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطْعِمُ عِبَادَهُ وَيَكْفِيهِمْ ، وَهَذَا قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ . وَقَالَ الْقَزَّازُ : مَعْنَاهُ أَنَا غَيْرُ مُكْتَفٍ بِنَفْسِي عَنْ كِفَايَتِهِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَاهُ لَمْ [9/494] أَكْتَفِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : وَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ أَوْلَى لِأَنَّ مَفْعُولًا بِمَعْنَى مُفْتَعَلٍ فِيهِ بُعْدٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الظَّاهِرِ ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلَّهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْحَمْدِ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : الضَّمِيرُ لِلطَّعَامِ ، وَمَكْفِيٌّ بِمَعْنَى مَقْلُوبٌ مِنَ الْإِكْفَاءِ وَهُوَ الْقَلْبُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِنَاءَ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْجَوَالِيقِيِّ أَنَّ الصَّوَابَ غَيْرُ مُكَافَأٍ بِالْهَمْزَةِ ، أَيْ إِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُكَافَأُ . قُلْتُ : وَثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ هَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ غَيْرُ مَكْفِيٍّ بِالْيَاءِ ، وَلِكُلٍّ مَعْنًى .