5540 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَتْ : " سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ ، فَقَالَ : أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَكُلُوهُ " .


قَوْلُهُ ( عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) يَعْنِي بِسَنَدِهِ لَكِنْ يَظْهَرُ لَنَا هَـلْ فِيهِ مَيْمُونَةُ أَوْ لَا ؟ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ فِيهِ " عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [9/587] وَسَلَّمَ " فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَأَغْرَبَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْمُسْتَخْرَجِ " فَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ الْفَرَبْرِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَبْدَانَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَيْمُونَةَ بِالْمَرْفُوعِ دُونَ الْمَوْقُوفِ وَقَالَ : " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدَانَ " وَذَكَرَ فِيهِ كَلَامًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَائِعَ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ لَا يَنْجَسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ قَالَ : تُؤْخَذُ الْفَأْرَةُ وَمَا حَوْلَهَا ، فَقُلْتُ إِنَّ أَثَرَهَا كَانَ فِي السَّمْنِ كُلِّهِ ، قَالَ إِنَّمَا كَانَ وَهِيَ حَيَّةٌ وَإِنَّمَا مَاتَتْ حَيْثُ وُجِدَتْ " وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَالَ فِيهِ عَنْ جَرٍّ فِيهِ زَيْتٌ وَقَعَ فِيهِ جُرْذٌ وَفِيهِ " أَلَيْسَ جَالَ فِي الْجَرِّ كُلِّهِ ؟ قَالَ : إِنَّمَا جَالَ وَفِيهِ الرُّوحُ ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ حَيْثُ مَاتَ " وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ عَمَلًا بِالتَّفْصِيلِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِقَوْلِهِ " وَمَا حَوْلَهَا " عَلَى أَنَّهُ كَانَ جَامِدًا ، قَالَ : لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَائِعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَوْلٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ نُقِلَ مِنْ أَيٍّ جَانِبٍ مَهْمَا نُقِلَ لَخَلَفَهُ غَيْرُهُ فِي الْحَالِ فَيَصِيرُ مِمَّا حَوْلَهَا فَيُحْتَاجُ إِلَى إِلْقَائِهِ كُلِّهِ ، كَذَا قَالَ ، وَأَمَّا ذِكْرُ السَّمْنِ وَالْفَأْرَةِ فَلَا عَمَلَ بِمَفْهُومِهِمَا ، وَجَمَدَ ابْنُ حَزْمٍ عَلَى عَادَتِهِ فَخَصَّ التَّفْرِقَةَ بِالْفَأْرَةِ ، فَلَوْ وَقَعَ غَيْرُ جِنْسِ الْفَأْرِ مِنَ الدَّوَابِّ فِي مَائِعٍ لَمْ يَنْجُسْ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ ، وَضَابِطُ الْمَائِعِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنْ يَتَرَادَّ بِسُرْعَةٍ إِذَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ .
وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ " فَمَاتَتْ " عَلَى أَنَّ تَأْثِيرَهَا فِي الْمَائِعِ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَوْتِهَا فِيهِ فَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَخَرَجَتْ بِلَا مَوْتٍ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ التَّقْيِيدُ بِالْمَوْتِ ، فَيَلْزَمُ مَنْ لَا يَقُولُ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَنْ يَقُولَ بِالتَّأْثِيرِ وَلَوْ خَرَجَتْ وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ ، وَقَدِ الْتَزَمَهُ ابْنُ حَزْمٍ فَخَالَفَ الْجُمْهُورَ أَيْضًا .
قَوْلُهُ ( أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ) لَمْ يَرِدْ فِي طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ تَحْدِيدُ مَا يُلْقَى ، لَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ يَكُونُ قَدْرَ الْكَفِّ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ لَوْلَا إِرْسَالُهُ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " فَأَمَرَ أَنْ يُقَوَّرَ مَا حَوْلَهَا فَيرمي بِهِ " وَهَذَا أَظْهَرُ فِي كَوْنِهِ جَامِدًا مِنْ قَوْلِهِ " وَمَا حَوْلَهَا " فَيَقْوَى مَا تَمَسَّكَ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا مِنَ التَّقْيِيدِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ثَلَاثُ غُرُفَاتٍ بِالْكَفَّيْنِ فَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ ظَاهِرًا فِي الْمَائِعِ .
وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْمُفَصَّلَةِ " وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ " عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي شَيْءٍ ، فَيَحْتَاجُ مَنْ أَجَازَ الِانْتِفَاعَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ كَالشَّافِعِيَّةِ وَأَجَازَ بَيْعَهُ كَالْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْجَوَابِ - أَعْنِي الْحَدِيثَ - فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا بِهِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجَامِدِ وَالْمَائِعِ ، وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " إِنْ كَانَ السَّمْنُ مَائِعًا انْتَفَعُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ " وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ وَقْفُهُ . وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي زَيْتٍ قَالَ " اسْتَصْبِحُوا بِهِ وَادْهُنُوا بِهِ أُدُمَكُمْ " وَهَذَا السَّنَدُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَأْرَةَ طَاهِرَةُ الْعَيْنِ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَحَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا نَجِسَةٌ .
قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ( سُئِلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هُوَ كَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِإِبْهَامِ السَّائِلِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ تَعْيِينُ مَنْ سَأَلَ ، وَلَفْظُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ " إِنَّهَا اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَأْرَةٍ " الْحَدِيثَ ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ اسْتَفْتَتْ " وَاللَّهُ أَعْلَمُ .