|
39 - بَاب هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ فِي الْأُمُورِ 7193 ، 7194 حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَا : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ : صَدَقَ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَقَالُوا لِي : عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا : إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا .
[13/197] قَوْلُهُ : بَابُ هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ فِي الْأُمُورِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ : " يَنْظُرُ " وَكَذَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي " قِصَّةِ الْعَسِيفِ " وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا " وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ أُنَيْسًا كَانَ حَاكِمًا أَوْ مُسْتَخْبِرًا ، وَالْحِكْمَةُ فِي إِيرَادِهِ التَّرْجَمَةَ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِشَارَةُ إِلَى خِلَافِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ قَالَ : " لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ أَقَرَّ عِنْدِي فُلَانٌ بِكَذَا لِشَيْءٍ يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ ، حَتَّى يَشْهَدَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ " وَادَّعَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : " وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي أَبَدًا عَدْلَانِ يَسْمَعَانِ مَنْ يُقِرُّ وَيَشْهَدَانِ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْفُذُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمَا " نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي جَوَازِ إِنْفَاذِ الْحَاكِمِ رَجُلًا وَاحِدًا فِي الْأَعْذَارِ ، وَفِي أَنْ يَتَّخِذَ وَاحِدًا يَثِقُ بِهِ يَكْشِفَ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ ، كَمَا يَجُوزُ قَبُولُ الْفَرْدِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْخَبَرُ لَا الشَّهَادَةُ ، قَالَ : وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ قَوْمٌ فِي جَوَازِ تَنْفِيذِ الْحُكْمِ دُونَ إِعْذَارٍ إِلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ; قَالَ : وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْإِعْذَارَ يُشْتَرَطُ فِيمَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ بِالْبَيِّنَةِ ، لَا مَا كَانَ بِالْإِقْرَارِ كَمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، لِقَوْلِهِ : " فَإِنِ اعْتَرَفَتْ " قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِعْذَارِ عِنْدَ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ .
|