[ 79 ] - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبَرَاءِ فَقَالَ : أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَا أَبَا عُمَارَةَ ؟ فَقَالَ : أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَلَّى ، وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنْ النَّاسِ ، وَحُسَّرٌ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ هَوَازِنَ ، وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ ، فَرَمَوْهُمْ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْلٍ ، كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ ، فَانْكَشَفُوا ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُ بِهِ بَغْلَتَهُ ، فَنَزَلَ وَدَعَا ، وَاسْتَنْصَرَ وَهُوَ يَقُولُ :
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ ، قَالَ الْبَرَاءُ : كُنَّا وَاللَّهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ . يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ ) هُوَ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ ، وَالْمِصِّيصِيُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ الْأُولَى ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ .
قَوْلُهُ : ( فَرَمَوْهُمْ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْلٍ كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ ) يَعْنِي كَأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنْ جَرَادٍ ، وَكَأَنَّهَا شُبِّهَتْ بِرِجْلِ الْحَيَوَانِ ؛ لِكَوْنِهَا قِطْعَةً مِنْهُ .
قَوْلُهُ : ( بِرِشْقٍ ) هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا .
قَوْلُهُ : ( فَانْكَشَفُوا ) أَيِ انْهَزَمُوا وَفَارَقُوا مَوَاضِعَهُمْ وَكَشَفُوهَا .
قَوْلُهُ : ( كُنَّا وَاللَّهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا الَّذِي يُحَاذِي بِهِ ) احْمِرَارُ الْبَأْسِ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْحَرْبِ ، وَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِحُمْرَةِ الدِّمَاءِ الْحَاصِلَةِ فِيهَا فِي الْعَادَةِ ، أَوْ لِاسْتِعَارِ الْحَرْبِ وَاشْتِعَالِهَا كَاحْمِرَارِ الْجَمْرِ ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ : ( حَمِيَ الْوَطِيسُ ) .
وَفِيهِ بَيَانُ شَجَاعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِظَمِ وُثُوقِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى .