بَابٌ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قال : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ


بَابٌ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ
هَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ أَمْ لَا .
قَالَ السَّيِّدُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَهْدَلُ فِي شَرْحِ بُلُوغِ الْمَرَامِ نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ : الْبَسْمَلَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِكَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ . انْتَهَى .
( يَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ ) : اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ شَيْخٌ لَيْسَ بِعُمْدَةٍ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِيُّ وَأَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى . انْتَهَى
( لَا صَلَاةَ ) : قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذِهِ الصِّيغَةُ حَقِيقَةٌ فِي نَفْيِ الشَّيْءِ ، وَتُطْلَقُ عَلَى نَفْيِ كَمَالِهِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْأَوَّلُ ( لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ ) : بِضَمِّ الْوَاوِ ، أَيْ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ .
قَالَ الْمُحَدِّثُ الْأَجَلُّ وَلِيُّ اللَّهُ الدَّهْلَوِيُّ فِي الْحُجَّةِ : وَهُوَ نَصٌّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَا يَكْمُلُ الْوُضُوءُ لَكِنْ لَا أَرْتَضِي بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُ مِنَ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَعُودُ بِالْمُخَالَفَةِ عَلَى اللَّفْظِ ( لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) : أَيْ لَمْ يَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَىِ الْوُضُوءِ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، لِمَا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَكَ الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ " ، قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ .
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ قَالَ : أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا لِمَا رَوَيْنَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْإِنَاءِ الَّذِي وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَالْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ فِي تَكْمِلَةِ مَجْمَعِ الْبِحَارِ : وَيَكْفِي بِسْمِ اللَّهِ ، وَالْأَكْمَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَإِنْ تَرَكَ أَوَّلًا قَالَ فِي أَثْنَائِهِ : بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا انتهى.
وَالْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ نَفْيُ الصِّحَّةِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ [1/38] وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ .
قَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ : قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ : إِنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ مُسْتَحَبَّةٌ ، مَعَ قَوْلِ دَاوُدَ وَأَحْمَدَ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ إِلَّا بِهَا ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ ، وَمَعَ قَوْلِ إِسْحَاقَ : إِنْ نَسِيَهَا أَجْزَأَتْهُ طَهَارَتُهُ وَإِلَّا فَلَا . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ تَفْسِيرُ رَبِيعَةَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ لَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا مُسْتَقِيمَةً .
وَحَكَى الْأَثْرَمُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ ، وَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ .
وَقَالَ أَيْضًا : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ .
وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَرَوَاهُ عَنِ الشَّيْخِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ بِسْنَدِهِ وَهُوَ أَمْثَلُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ إِسْنَادًا ، وَتَأْوِيلُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَهُ ظَاهِرٌ فِي قَبُولِهِ ، غَيْرَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ فِي تَارِيخِهِ : لَا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا لِيَعْقُوبَ مِنْ أَبِيهِ
. انْتَهَى .