37 - حدثنا هارون بن إسحاق ، ثنا عبد الرحمن المحاربي ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن وقتادة ، عن أنس بن مالك : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال : " الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ، وعافاني " .

هذا حديث ضعيف ؛ لضعف راويه إسماعيل بن مسلم المخزومي المكي أبي ربيعة ، قال فيه سفيان : كان يخطئ في الحديث ، وضعفه ابن المبارك . وقال فيه أحمد : منكر الحديث . وقال يحيى بن سعيد القطان : لم يزل مختلطا ، وليس بشيء ، كان يحدّث بالحديث على ثلاثة ضروب .
وقال ابن المديني : ضعيف ، لا يكتب حديثه ، أجمع أصحابنا على ترك حديثه . وقال النسائي وابن الجنيد : متروك [1/139] الحديث .
وقال الحربي : في حديثه شيء .
وقال السعدي : واهي الحديث جدا .
وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث مختلط .
وقال أبو زرعة : ضعيف .
وقال البخاري : تركه ابن المبارك ، وربما روى عنه ، وتركه يحيى وابن مهدي .
وقال الفلاس : كان يرى القدر ، وهو ضعيف ، يحدث عن الحسن وقتادة بأحاديث بواطيل ، وهو متروك الحديث ، وقد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه ، وإنّما يحدّث عنه من لا ينظر في الرجال .
وقال يعقوب وابن معين : لا شيء .
وقال ابن عدي : أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز ، والكوفة ، والبصرة ، إلَّا أنه ممن يكتب حديثه ، قال أبو الفرج ابن الجوزي : وجملة من يجيء في الحديث إسماعيل بن مسلم خمسة ، هذا أحدهم .
والثاني : أبو محمد العبدي ، سمع أبا المتوكل والحسن .
والثالث : مولى بني مخزوم ، يروي عن ابن جبير .
والرابع : ابن أبي فديك دينار ، مولى بني الديل .
والخامس : مولى رفاعة الزرقي ، يروي عن محمد بن كعب ، لم نعلم في أحد منهم طعنا إلَّا في الأول . انتهى كلامه .
وقد أغفل إسماعيل بن مسلم السكوني شامي ، قال فيه الدارقطني : يضع الحديث .
وإسماعيل بن مسلم اليشكري حدّث عن ابن عون حديثا منكرا ، ذكره العقيلي ، وإنما ذكرت ذلك انتصارا لابن عدي ؛ لأنه ذكر في كامله أنهم ثلاثة ، فزاد أبو الفرج اثنين ، ولو تتبعنا ذلك حق التتبع لألفينا أكثر من ذلك ، ولله الحمد ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من إسماعيل هذا ، ذكرها الحاكم في تاريخ بلده ، فقال : [1/140] ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد ، ثنا أبو بكر محمد بن ياسين ، ثنا أبي ، ثنا عبد السلام بن نهشل بن سعيد ، عن أبيه ، عن قرّة ، عن الحسن ، عن أنس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال : " باسم اللّه ، اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبث ، الشيطان الرجيم " ، وإذا خرج قال : " الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " .
وأما الغفران فمصدر كالمغفرة ، قال الخطابي : نصبه بإضمار الطلب ، وقيل في تأويل قوله ذلك قولان :
الأول : أنه استغفر من تركه ذكر اللّه تعالى مدّة لبثه على الخلاء .
الثاني : قيل معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم اللّه بها عليه ، فأطعمه ثم هضمه , ويحتمل أن يكون فعله - عليه السلام - ذلك للتشريع والتعليم ، فحق من خرج سالما معاذا مما استعاذ من الخبث والخبائث ، أن يؤدي شكر نعمة اللّه عليه في إعاذته وإجابة سؤاله ، وأن يستغفر الله خوفا ألا يؤدي شكر تلك النعمة ، وهو قريب من حمد العاطس على سلامته .
ويحتمل أن تكون لما كانت حالة التخلي محظورا فيها الذكر والتوجه إلى الله تعالى ، حَسُن أن يكون الذكر والاستغفار أوّل ما يصدر منه عند الخروج ، كما كان آخر ما ختم به عند الدخول ، كقول الشاعر :
وآخر شيء أنت أول هجعة
وأول شيء أنت عند هبوبي
ونص جماعة من الفقهاء منهم أحمد ، على أنه يسن قول ذلك إذا خرج المتخلي ، وعند غيرهم : من الآداب ، واللّه تعالى أعلم .