بَاب النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسَجِدِ
765 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَجَدْتَهُ ، إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ .


بَاب النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسَجِدِ
قَوْلُهُ : ( مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ) أَيْ مَنْ وَجَدَ الْجَمَلَ الْأَحْمَرَ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ فَلْيُعْطِي [1/258] فَإِنَّهُ لِي وَضُبِطَ إلِيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى مَعْنَى مَنْ سَاقَ لِي الْجَمَلَ الْأَحْمَرَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَخِلَافُ الْمَشْهُورِ ، قَوْلُهُ : ( لَا وَجَدْتَهُ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ ؛ فَكَلِمَةُ لَا لِنَفْيِ الْمَاضِي ، وَدُخُولُهَا عَلَى الْمَاضِي بِلَا تَكْرَارٍ فِي الدُّعَاءِ جَائِزٌ ، وَفِي غَيْرِ الدُّعَاءِ الْغَالِبِ هُوَ التَّكْرَارُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَا نَاهِيَةٌ أَيْ لَا تَنْشُدْ ، وَقَوْلُهُ وَجَدْتَهُ دُعَاءٌ لِإِظْهَارِ أَنَّ النَّهْيَ مِنْهُ نُصْحٌ لَهُ ؛ إِذِ الدَّاعِي بِخَيْرِ لَا يُنْهَى إِلَّا نُصْحًا لَكِنَّ اللَّائِقَ حِينَئِذٍ الْفَصْلُ بِأَنْ يُقَالُ لَا ، وَوَجَدْتَهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُوهِمُ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَوْضِعُ زَجْرٌ فَلَا بِدَعَ بِتَرْكِهِ الْإِيهَامَ لِكَوْنِهِ إِيهَامُ شَيْءٍ هُوَ آكَدُ فِي الزَّجْرِ ، قَوْلُهُ : ( لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) أَيْ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي إِيقَاعُهُ فِي الْمَسْجِدِ .