| أَقُولُ لِمَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ وَيَكْتُبُ |
| وَيَسْلُكَ سُبْلَ الْعِلْمِ فِيهِ وَيَطْلُبُ |
| إِنَ احْبَبْتَ أَنْ تُدْعَى لَدَى الْحَقِّ عَالِمًا |
| فَلَا تَعْدُ مَا يَحْوِي مِنَ الْعِلْمِ يَثْرِبُ |
| أَتَتْرُكُ دَارًا كَانَ بَيْنَ بُيُوتِهَا |
| يَرُوحُ وَيَغْدُو جِبْرَئِيلُ الْمُقَرَّبُ |
| وَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا وَبَعْدَهُ |
| بِسُنَّتِهِ أَصْحَابُهُ قَدْ تَأَدَّبُوا |
| وَفَرَّقَ سُبْلَ الْعِلْمِ فِي تَابِعِيهِمُ |
| وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ لَهُ فِيهِ مَذْهَبُ |
| وَخَلَّصَهُ بِالسَّبْكِ لِلنَّاسِ مَالِكٌ |
| وَمِنْهُ صَحِيحٌ فِي الْمَقَالِ وَأَجْرَبُ |
| فَأَبْرَا لِتَصْحِيحِ الرِّوَايَةِ دَاءَهُ |
| وَتَصْحِيحُهَا فِيهِ دَوَاءٌ مُجَرَّبٌ |
| وَلَوْ لَمْ يَلُحْ نُورُ الْمُوَطَّا لِمَنْ سَرَى |
| بِلَيْلٍ عَمَاهُ مَا دَرَى أَيْنَ يَذْهَبُ |
| أَيَا طَالِبًا لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ |
| حَقِيقَةَ عِلْمِ الدِّينِ مَحْضًا وَتَرْغَبُ |
| فَبَادِرْ مُوَطَّا مَالِكٍ قَبْلَ فَوْتِهِ |
| فَمَا بَعْدَهُ إِنْ فَاتَ لِلْحَقِّ مَطْلَبُ [1/83] |
| وَدَعْ لِلْمُوَطَّا كُلَّ عِلْمٍ تُرِيدُهُ |
| فَإِنَّ الْمُوَطَّا الشَّمْسُ وَالْعِلْمُ كَوْكَبُ |
| هُوَ الْأَصْلُ طَابَ الْفَرْعُ مِنْهُ لِطِيبِهِ |
| وَلِمْ لَا يَطِيبُ الْفَرْعُ وَالْأَصْلُ طَيِّبُ |
| هُوَ الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ كِتَابِهِ |
| وَفِيهِ لِسَانُ الصِّدْقِ بِالْحَقِّ مُعْرِبُ |
| لَقَدْ أَعْرَبَتْ آثَارُهُ بِبَيَانِهَا |
| فَلَيْسَ لَهَا فِي الْعَالَمِيَنَ مُكَذِّبُ |
| وَمِمَّا بِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ تَفَاخَرُوا |
| بِأَنَّ الْمُوَطَّا بِالْعِرَاقِ مُحَبَّبُ |
| وَكُلُّ كِتَابٍ بِالْعِرَاقِ مُؤَلَّفٍ |
| نَرَاهُ بِآثَارِ الْمُوَطَّأِ يَعْصِبُ |
| وَمَنْ لَمْ تَكُنْ كُتْبُ الْمُوَطَّا بِبَيْتِهِ |
| فَذَاكَ مِنَ التَّوْفِيقِ بَيْتٌ مُخَيَّبُ |
| أَيُعْجَبُ مِنْهُ إِذْ عَلَا فِي حَيَاتِهِ |
| تَعَالِيهِ مِنْ بَعْدِ الْمَنِيَّةِ أَعْجَبُ |
| جَزَى اللَّهُ عَنَّا فِي مَوَطَّاهُ مَالِكًا |
| بِأَفْضَلَ مَا يُجْزَى اللَّبِيبُ الْمُهَذَّبُ |
| لَقَدْ أَحْسَنَ التَّحْصِيلَ فِي كُلِّ مَا رَوَى |
| كَذَا فِعْلُ مَنْ يَخْشَى الْإِلَهَ وَيَرْهَبُ |
| لَقَدْ رَفَعَ الرَّحْمَنُ بِالْعِلْمِ قَدْرَهُ |
| غُلَامًا وَكَهْلًا ثُمَّ إِذْ هُوَ أَشْيَبُ |
| فَمَنْ قَاسَهُ بِالشَّمْسِ يَبْخَسْهُ حَقَّهُ |
| كَلَمْعِ نُجُومِ اللَّيْلِ سَاعَةَ تَغْرُبُ |
| يُرَى عِلْمُهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ مُصَدَّعًا |
| إِذَا لَمْ يَرَوْهُ بِالْمُوَطَّأِ يُعْصَبُ |
| وَمَا لَاحَ نُورٌ لِامْرِئٍ بَعْدَ مَالِكٍ |
| فَذِمَّتُهُ مِنْ ذِمَّةِ الشَّمْسِ أَوْجَبُ |
| لَقَدْ فَاقَ أَهْلَ الْعِلْمِ حَيًّا وَمَيِّتًا |
| فَأَضْحَتْ بِهِ الْأَمْثَالُ فِي النَّاسِ تُضْرَبُ |
| وَمَا فَاقَهُمْ إِلَّا بِتَقْوَى وَخَشْيَةٍ |
| وَإِذْ كَانَ يَرْضَى فِي الْإِلَهِ وَيَغْضَبُ |
| فَلَا زَالَ يَسْقِي قَبْرَهُ كُلُّ عَارِضٍ |
| بِمُنْبَعِقٍ ظَلَّتْ غَرَابِيهِ تَسْكُبُ |
| وَيَسْقِي قُبُورًا حَوْلَهُ دُونَ سَقْيِهِ |
| فَيُصْبِحُ فِيهَا بَيْنَهَا وَهْوَ مُعْشِبُ |
| وَمَا بِيَ بُخْلٌ أَنْ تُسَقَّى كَسَقْيِهِ |
| وَلَكِنَّ حَقَّ الْعِلْمِ أَوْلَى وَأَوْجَبُ |
| فَلِلَّهِ قَبْرٌ دَمْعُنَا فَوْقَ ظَهْرِهِ |
| وَفِي بَطْنِهِ وَدَقُ السَّحَائِبِ تُسْكَبُ |