[3/418] 3 - باب
الإقامة واحدة ، إلا قوله : " قد قامت الصلاة "
607 - ثنا علي بن عبد الله : ثنا إسماعيل بن إبراهيم : ثنا خالد ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ، وأن يوتر الإقامة .
قال إسماعيل : فذكرت لأيوب فقال : إلا الإقامة
.

قد تقدم هذا الحديث من حديث خالد وأيوب ، عن أبي قلابة .
وقول أيوب : " إلا الإقامة " ، مراده : أن الحديث فيه هذه اللفظة ، ولكن لم يذكر سندها ، وقد ذكر سندها عنه سماك بن عطية - على ما تقدم في الباب الذي قبله - وأن أيوب رواها عن أبي قلابة ، عن أنس .
وقد تابعه - أيضا - معمر ، عن أيوب .
خرج حديثه الإسماعيلي في " صحيحه " من حديث عبد الرزاق : أبنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة ، ويقول : " قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة " - مرتين .
وفي رواية له - أيضا قوله : " قد قامت الصلاة " .
وفي الباب : عن ابن عمر من رواية شعبة ، عن أبي جعفر مؤذن مسجد العريان ، قال : سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر يقول : سمعت ابن عمر قال : إنما كان الأذان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين ، والإقامة مرة مرة ، غير أنه يقول : " قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة " فإذا سمعنا الإقامة توضأنا ، ثم خرجنا إلى الصلاة .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في [3/419] " صحيحيهما " والحاكم ، وصححه .
وقال : أبو جعفر ، هو : عمير بن يزيد الخطمي .
ووهم في ذلك ، إنما هو : أبو جعفر محمد بن إبراهيم مسلم بن أبي المثنى ، وقد ينسب إلى جده مسلم أبي المثنى ، وثقه ابن معين وابن حبان . وقال : ابن معين - مرة - : لا بأس به .
كذا ذكره ابن حبان وأبو أحمد الحاكم وابن عقدة والدارقطني وغيرهم .
وفرق بينهما غير واحد ، منهم : مسلم في " كتاب الكنى " ، وذكر أبا جعفر هذا ممن لا يعرف اسمه . وأن محمد بن إبراهيم يكنى أبا إبراهيم .
وكذا ذكر ابن أبي حاتم أن أبا جعفر هذا ليس هو محمد بن إبراهيم بن مسلم ، بل قال في ذاك : " يكنى أبا إبراهيم " ، وقال في أبي جعفر هذا : " سئل أبو زرعة عنه فقال : هو كوفي لا أعرفه إلا في هذا الحديث " .
قال : " وقلت لأبي : روى عيسى بن يونس عن شعبة ، فقال : عن أبي جعفر القاري ؟ فقال : أخطأ عيسى بن يونس ، ليس هذا أبو جعفر القاري ، هذا كوفي ، والقاري مديني " . انتهى .
ورواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أبي جعفر - وليس بالفراء .
وكذا قال أبو حاتم الرازي : ليس بالفراء .
وخرجه البيهقي من طريق أبي النضر ، عن شعبة ، عن أبي جعفر - يعني : الفراء .
كذا قال ، وهو من ظن بعض الرواة ، وليس هذا بالفراء ، الفراء اسمه : [3/420] كيسان أو سلمان ، وهو غير هذا .
قال البيهقي : ورواه غندر وعثمان بن جبلة ، عن شعبة ، عن أبي جعفر المديني .
قلت : هذا يوافق قول الحاكم : أنه أبو جعفر الخطمي الأنصاري .
وقال الحافظ أبو نعيم : أبو جعفر ، اسمه : مسلم .
كذا رأيته ذكره في " الحلية " ، وليس بشيء ، إنما مسلم هو شيخه أبو المثنى .
وخرجه الإمام أحمد ، عن حجاج : حدثنا شعبة ، قال : سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد بني العريان في مسجد بني بلال يحدث ، عن مسلم أبي المثني مؤذن مسجد الجامع - فذكر هذا الحديث .
وأما أبو المثنى فاسمه : " مسلم " ، ويقال : " مهران " - : ذكره مسلم بن الحجاج في " كتاب الكنى " ، وفي تسميته اختلاف وهو مؤذن مسجد الكوفة .
وهو عند ابن معين وابن عقدة : والد أبي جعفر - : نقله عنه عباس الدوري .
وهو عند الدارقطني وابن حبان : ابن ابنه .
وعند أبي زرعة ومسلم وابن أبي حاتم : أنه ليس بينهما نسب .
وثقه أبو زرعة وابن حبان . وقال الدارقطني : لا بأس به .
وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي المثنى ، فخالف شعبة في رفعه ووقفه .
ذكره البخاري في " تاريخه " ، وقال : قال وكيع ، عن ابن أبي خالد ، عن المثنى - أو أبي المثنى - عن ابن عمر ، قال : إذا قمت فاجعلها واحدة .
وقال عارم : ثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن إسماعيل ، عن المثنى ، عن أبيه ، عن ابن عمر - مثله . انتهى ما ذكره .
[3/421] وفي رواية عبد العزيز ، عن إسماعيل : زيادة رجل ، وهو المثنى .
وقال ابن معين : إسماعيل بن أبي خالد يروي عن أبي المثنى الكوفي ، وهو هذا - يعني : الذي روى عنه شعبة .
وخرج ابن أبي شيبة في " كتابه " : ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن أبي المثنى ، عن ابن عمر ، قال : كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة .
وهذا في معنى رفع الحديث ، كما رواه شعبة .
قال : وثنا عبدة ، عن إسماعيل ، عن أبي المثنى ، أن ابن عمر كان يأمر المؤذن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، ليعلم المار الأذان من الإقامة .
وقد رواه الإمام أحمد - فيما رواه عنه ابنه عبد الله في " كتاب العلل " - عن وكيع كما ذكره البخاري .
ورواه أحمد - أيضا - عن محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن المثنى ، عن ابن عمر - مثله .
وعن محمد بن يزيد ، عن حجاج ، عن أبي المثنى ، عن ابن عمر - نحوه .
وذكر - أيضا - حديث شعبة ، عن أبي جعفر المتقدم
.
وروى أحمد - أيضا - عن وكيع ، [عن الثوري ] ، عن أبي جعفر المؤذن ، عن [ أبي] سلمان ، عن أبي محذورة .
وعن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان - أيضا .
قال عبد الرحمن : ليس هو الفراء - يعني : أبا جعفر .
وهذا إشارة إلى اختلاف آخر على أبي جعفر ، عن أبي محذورة ، أنه كان [3/422] إذا بلغ : " حي على الفلاح " في الفجر ، قال : " الصلاة خير من النوم " - مرتين .
وخرجه أبو نعيم في " كتاب الصلاة " عن سفيان ، عن أبي جعفر الفراء - فذكره بمعناه .
وقد تقدم أن أبا جعفر ليس بالفراء ، بل هو المؤذن .
وخرجه النسائي من طرق عن سفيان ، ولفظ حديثه : عن أبي محذورة ، قال : كنت أؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - فكنت أقول في أذان الفجر الأول : " حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله " .
وقال : أبو جعفر ليس بالفراء .
وقد روي عن أبي محذورة : الأذان مثنى مثنى ، والإقامة مرة مرة من طرق غير قوية .
وروي عنه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الإقامة مثنى مثنى .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث همام ، عن عامر الأحول ، عن مكحول ، عن ابن محيريز ، عن أبي محذورة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة .
وصححه الترمذي
.
وخرجه مسلم من رواية هشام الدستوائي ، عن عامر ، ولم يذكر فيه الإقامة ، ولا عدد كلمات الأذان ، بل ذكره مفصلا ، والتكبير في أوله مرتين .
وفي رواية : تمام التكبير في أوله أربعا .
[3/423] واختلف العلماء في صفة الإقامة على أقوال :
أحدها : أنها فرادى سوى التكبير فإنه مرتين في أولها وآخرها ، وهذا قول مالك والليث والشافعي في القديم .
وممن روي عنه الأمر بإفراد الإقامة : ابن عمر وسلمة بن الأكوع وعطاء والحسن وعمر بن عبد العزيز وعروة ، ومكحول والزهري ، وقالا : مضت السنة بذلك .
وقال بكير بن الأشج : أدركت أهل المدينة على ذلك .
والقول الثاني : أنه تفرد الإقامة سوى التكبير ، وكلمة الإقامة فإنها تثنى ، وهو المشهور من مذهب الشافعي وقول أحمد وإسحاق . وروي عن الحسن ومكحول والزهري والأوزاعي .
وللشافعية وجه - ومنهم من حكاه قولا - : أنه يفرد التكبير - أيضا - في أول الإقامة وآخرها ، مع إفراد لفظ الإقامة .
ولهم قول آخر : أنه يفرد التكبير في آخرها خاصة ، مع لفظ الإقامة .
والثالث : أن الإقامة كالأذان مثنى مثنى ؛ لحديث أبي محذورة .
وروي - أيضا - من حديث ابن أبي ليلى ، عن معاذ وعن بلال وعن أصحاب محمد ، كما سبق ذكر الاختلاف عنه .
وهو قول الكوفيين : النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه وأبي بكر بن أبي شيبة ، وهو قول مجاهد وابن المبارك .
وروي عن علي ، وذكره حجاج بن أرطاة ، عن أبي إسحاق ، عن أصحاب علي وابن مسعود .
وروي - أيضا - عن سلمة بن الأكوع .
[3/424] وقال النخعي : لا بأس إذا بلغ " حي على الصلاة ، حي على الفلاح " أن يقولها مرة مرة .
ولو أن الأذان يؤذن فأقام ، فقال النخعي والشعبي : يعيد الأذان .
وقال الثوري : يجعل إقامته إذا قام [...] .
ومذهب مالك : أنه يعيد الأذان ؛ لكنه يرى الإقامة فرادى .
والرابع : أنه يجوز تثنية الإقامة وإفرادها ، والإفراد أفضل ، وهو قول أحمد وإسحاق وداود الظاهري وجماعة من فقهاء أهل الحديث ؛ لورود الحديث بذلك كله .
وكذا قال ابن خزيمة ؛ لكنه قال : يجوز الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة ، وتثنية الأذان بغير ترجيع مع إفراد الإقامة .
فأما تثنية الأذان من غير ترجيع وتثنية الإقامة ، فلم يصح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والخامس : إن أذن وأقام أفرد الإقامة ، وإن صلى وحده ، وإن اقتصر على الإقامة ثناها لتكون له تأذينا ، روي ذلك عن أبي العالية وسليمان بن موسى ، ونقله حرب عن إسحاق .