[4/411] 96 - باب
القراءة في الظهر
فيه ثلاثة أحاديث :
الأول :
758 - حدثنا أبو النعمان ، ثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال : قال سعد : قد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشي ، لا أخرم عنها ، أركد في الأوليين ، وأحذف في الأخريين . قال عمر : ذلك الظن بك
.

صلاة العشي : هي صلاة الظهر والعصر ؛ لأن العشي هو ما بعد الزوال .
وركودهُ في الأوليين وتطويله ، إنما هو لطول القراءة ، وقد خالف ابن عباس في ذلك .
وقد خرج البخاري فيما بعد من حديث أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر ، وسكت فيما أمر وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا و لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
فهذا يدل على أن ابن عباس كان يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ في صلاة الظهر والعصر شيئاً .
وقد تأوله الإسماعيلي وغيره على أنه لم يكن يجهر بالقراءة ، بل يقرأ سراً وهذا لا يصح ؛ فإن قراءة السر لا تسمى سكوتا .
[4/412] وقد روي عن ابن عباس التصريح بخلاف بذلك .
وخرج الإمام أحمد حديث أيوب ، عن عكرمة بزيادة في أوله ، وهي : لم يكن ابن عباس يقرأ في الظهر والعصر ، وذكر الحديث .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث موسى بن سالم ، ثنا عبد الله بن عبيد الله ، قال : دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم ، فقلنا لشاب منا : سل ابن عباس : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : لا ، قيل له : فلعله كان يقرأ في نفسه ، فقال : خمشاً ، هذه شر من الأولى ، وكان عبداً مأموراً بلغ ما أرسل به ، وذكر الحديث .
وخرج الإمام أحمد من رواية أبي يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، نحو حديث أيوب ، وزاد : قيل له : فلعله كان يقرأ في نفسه ، فغضب منهم ، وقال : أيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
وروى ابن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، أنه سئل : أفي الظهر والعصر قراءة ؟ قال : لا ، قيل له : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ؟ قال : لا ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قرأ علم ذلك الناس .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود أيضاً من طريق حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر [4/413] والعصر ، أم لا ؟
وهذه الرواية تقتضي أنه شك في ذلك ، ولم يجزم فيه بشيء .
وخرج الإمام أحمد من رواية الحسن العرني ، عن ابن عباس ، قال : ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ، أم لا ، ولكنا نقرأ .
الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس
.
وروى موسى بن عبد العزيز القنباري ، عن الحكم - هو ابن أبان - عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الظهر والعصر ، ولم يأمرنا به ، وقد بلغ صلى الله عليه وسلم .
وقد روي عن ابن عباس من وجه آخر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ، ولكن في إسناده ضعف .
خرجه ابن أبي داود في ( كتاب الصلاة ) من طريق سفيان ، عن زيد العمي ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، قال : رمق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحزروا قراءته في الظهر والعصر ، بقدر ( تَنْزِيلُ ) السجدة ، وقال : لم يسنده عن سفيان إلا يزيد بن هارون ، ولم نسمعه من أحد إلا من الحسن بن منصور ، وذكرته لأبي فأعجب به ، وقال : حديث غريب .
وزيد العمي ، متكلم فيه
.