[5/68] باب القراءة في الركوع والسجود

بوب البخاري على هذا ، ولم يخرج فيه شيئا ، وفيه أحاديث ليست على شرطه :
أشهرها : حديث علي ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة القرآن في الركوع والسجود .
خرجه مسلم .
وفي بعض الروايات : الاقتصار على ذكر الركوع .
وكذا رواه مالك ، عن نافع ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن علي .
وقد خرجه مسلم من طريقه كذلك .
وفي إسناده اختلاف كثير ، قد ذكر مسلم منه في " صحيحه " ستة أنواع ، وذكر الدارقطني فيه أكثر من ذلك ، ولم يرجح منه شيئا .
والظاهر : أن البخاري تركه ، لأنه رأى الاختلاف مؤثرا فيه
.
وله طرق أخرى ، عن علي :
[5/69] خرجه النسائي من رواية أشعث ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وخرج مسلم - أيضا - من رواية إبراهيم بن عبد الله بن معبد ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : كشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر ، فقال : " أيها الناس ، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ، يراها المسلم أو ترى له ، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم " .
وقد قال الإمام أحمد فيه : ليس إسناده بذاك .

وإبراهيم هذا وأبوه ، لم يخرج لهما البخاري شيئا .
وأكثر العلماء على كراهة القراءة في الركوع والسجود ، ومنهم من حكاه إجماعا .
وهل الكراهة للتحريم ، أو للتنزيه ؟ فيه اختلاف .
وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز .
ومذهب الشافعي وأكثر أصحابنا : أنه مكروه .
وهل تبطل به الصلاة ، أو لا ؟ فيه وجهان لأصحابنا . والأكثرون على أنها لا تبطل بذلك .
وللشافعية وجه : إن قرأ بالفاتحة خاصة بطلت ؛ لأنه نقل ركنا إلى غير موضعه .
[5/70] ورخصت طائفة في القراءة في الركوع والسجود .
روي عن أبي الدرداء ، أنه كان يقرأ البقرة في سجوده .
وعن سليمان بن ربيعة ، وعبيد بن عمير ، والمغيرة .
وعن النخعي فيمن نسي الآية أو تركها ، فذكرها وهو راكع ، قال : يقرؤها وهو راكع .
وعن المغيرة ، قال : كانوا يفعلون ذلك .
وسئل عطاء ، عن القراءة في الركوع والسجود ؟ فقال : رأيت عبيد بن عمير يقرأ وهو راكع في المكتوبة .
ورخص بعضهم في ذلك في النفل دون الفرض : روى سليمان بن موسى ، عن نافع ، عن علي ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القراءة في الركوع والسجود في الصلاة المكتوبة ، فأما الصلاة في التطوع ، فلا جناح .
خرجه الإسماعيلي .
وإسناده منقطع ، فإن نافعا إنما يرويه عن ابن حنين ، عن أبيه ، عن علي ، كما سبق .
وآخر الحديث ، لعله مدرج من قول بعض الرواة .
وسليمان بن موسى ، مختلف فيه
.