[5/96] باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء

أي : هذا باب في بيان حكم السمر في الفقه بأن يتباحثوا فيه ، وإنما خصه بالذكر وإن كان داخلا في الخير تنويها بذكره ، وتنبيها على قدره ، قوله : ( بعد العشاء ) أي : بعد صلاة العشاء ، وروى الترمذي من حديث عمر رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمر هو وأبو بكر رضي الله تعالى عنه في الأمر من أمر المسلمين ) وقال : حديث حسن .
76 - حدثنا عبد الله بن الصباح قال : حدثنا أبو علي الحنفي قال : حدثنا قرة بن خالد ، قال : انتظرنا الحسن وراث علينا حتى قربنا من وقت قيامه ، فجاء فقال : دعانا جيراننا هؤلاء ثم قال : قال أنس نظرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة حتى كان شطر الليل يبلغه ، فجاء فصلى لنا ، ثم خطبنا فقال : ألا إن الناس قد صلوا ، ثم رقدوا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة قال الحسن : وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير ، قال قرة : هو من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

مطابقته للترجمة في قوله : " ثم خطبنا " .
( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن صباح بتشديد الباء الموحدة ، ويروى الصباح بالألف واللام ، ويجوز دخول الألف واللام على العلم إذا كان في الأصل صفحة للمح الوصفية وهو العطاء ، مات سنة تسع ومائتين .
الثاني : أبو علي الحنفي واسمه عبيد الله بن عبد المجيد ، مات سنة أربع وخمسين ومائة .
الثالث : قرة بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسي ، مات سنة أربع وخمسين ومائة .
الرابع : الحسن البصري .
الخامس : أنس بن مالك .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، وأخرجه مسلم من حديث قرة ، عن قتادة ، عن أنس ، والبخاري أبدل قتادة بالحسن .
( ذكر معناه ) قوله : " وراث علينا " جملة فعليه حالية وفعلها ماض فتكون بالواو ومعنى راث بالثاء المثلثة أبطأ ، يقال : راث يريث ريثا .
قوله : " حتى قربنا " : أي حتى كان الزمان أو ريثه قريبا من وقت قيام الحسن من المسجد لأجل النوم ، أو من النوم لأجل التهجد ، ويروى : " حتى قربنا " من قرب يقرب جملة فعلية .
قوله : " جيراننا " بكسر الجيم جمع جار ، وإنما قال الحسن هذه المقالة في معرض الاعتذار عن تخلفه عن القعود على عادته ، قوله : " ثم قال " : أي الحسن قوله : " نظرنا " النبي - صلى الله عليه وسلم - " ، وفي رواية الكشميهني : " انتظرنا " وكلاهما بمعنى والنظر يجيء بمعنى الانتظار .
قوله : " ذات ليلة " : أي في ليلة والمعنى قطعة من الزمان وإضافة ذات إلى ليلة من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم ، وهي قليلة ؛ لأنها تفيد بدون المضاف ما تفيده معه .
قوله : " حتى كان شطر الليل " شطر بالرفع ، وكان تامة ، ويجوز أن تكون ناقصة وقوله : " يبلغه " خبره ، ويروى : " شطر الليل " بالنصب : أي كان الوقت شطر الليل ، ويكون يبلغه استئنافا ، أو جملة مؤكدة ، ومعناه يصل الليل إذ الانتظار إلى الشطر يقال : بلغت المكان بلوغا إذ وصلت إليه ، وكذلك إذا شارفت عليه وقاربته .
قوله : " ما انتظرتم الصلاة " : أي مدة انتظار الصلاة ، قوله : " في خير " ، ويروى " بخير " بالباء يعني عمم الحسن الحكم في كل الخيرات ، وذكر ذلك لأصحابه مؤنسا لهم ومعرفا أنهم وإن كان فاتهم الأجر على ما يتعلمونه منه في تلك الليلة على ظنهم فلم يفتهم الأجر مطلقا ؛ لأن منتظر الخير في خير فيحصل له الأجر بذلك .
وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : المنتظر للصلاة جاز له الكلام والأكل والشرب ونحوها فما معنى كونه في الصلاة ؟ .
( قلت ) : من جهة حصول الثواب له لا من جميع الجهات ، قوله : " قال قرة " وهو من حديث أنس : أي قال قرة بن خالد وهو أي قول الحسن : " فإن القوم لا يزالون في خير " إلى آخره من حديث أنس لا من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الحسن لم يصرح برفعه ولا بوصله ، بخلاف الكلام الأول فإنه ظاهر أنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .