406 - ( حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق ، ولم أسمعه أمر بقتله ) .

مطابقته للترجمة في قوله ( فويسق ) لأن تسميته صلى الله عليه وسلم إياه فويسقا يقتضي أن يكون قتله مباحا ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله أبو عامر الأشجعي المدني ابن أخت مالك بن أنس .
والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن وهب بن بيان عن ابن وهب عن مالك به مختصرا : "الوزغ فويسق" .
قوله ( قال للوزغ ) اللام فيه بمعنى عن نحو : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أي عن الذين آمنوا ، والمعنى هنا قال عن الوزغ فويسق . قلت : ويجوز أن يكون للتعليل ، والمعنى قال : لأجل الوزغ فويسق ، والوزغ بفتح الواو والزاي ، وفي آخره غين معجمة جمع وزغة ، ويجمع أيضا على وزغان ، وأزغان على البدل ، وقال ابن سيده : عندي أن الوزغان إنما هو جمع وزغ الذي هو جمع وزغة كورل وورلان ، وفي الصحاح : والجمع أوزاغ ، وفي المغيث والجمع أوزاغ ؛ قوله ( فويسق ) تصغير فاسق تصغير تحقير وهوان ، ومقتضاه الذم له ، وقال الكرماني : الوزغ دابة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش ، قيل : إنها تأخذ ضرع الناقة وتشرب من لبنها ، وقيل : كانت تنفخ في نار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لتلتهب ، وقال الجوهري : الوزغة دويبة ، وقال ابن الأثير : وهي التي يقال سام أبرص .
قلت : هذا هو الصحيح ، وهي التي تكون في الجدران والسقوف ، ولها صوت تصيح به ، وقال ابن الأثير : ومنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها " لما أحرق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه " ؛ قوله ( ولم أسمعه أمر بقتله ) هو كلام عائشة أي لم أسمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بقتل الوزغ ، وإنما ذكرت الضمير في "بقتله" نظرا إلى ظاهر اللفظ ، وإن كان جمعا في المعنى ، وقول عائشة : هذا لا يدل على منع قتله لأنه قد سمعه غيرها ، وفي مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرفوعا : " أمر بقتل الأوزاغ " ، وفي حديث عروة : " عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله " ، وقال أبو الحسن الباغندي في علله أنه وهم ، والصواب أنه مرسل ، وروى مالك عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله ، وفيه انقطاع بين الزهري وسعد ، وقال ابن المواز عن مالك قال : سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ ، وعن أم شريك أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها على ما سيأتي ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه : "من قتل وزغا فله صدقة" ، وقال ابن عمر : " اقتلوا الوزغ فإنه شيطان" ، وعن عائشة أنها كانت تقتل الوزغ في بيت الله تعالى ، وسأل إبراهيم بن نافع عطاء عن قتله في الحرم قال : لا بأس به ، ونقل ابن عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم لكن نقل ابن عبد الحكم [10/186] وغيره عن مالك لا يقتل المحرم الوزغ زاد ابن القاسم ، وإن قتله يتصدق لأنه ليس من الخمس المأمور بقتلها ، وذكر ابن بزيزة في أحكامه قال الطحاوي : لا يقتل المحرم الحية ولا الوزغ ولا شيئا غير الحدأة والغراب ، والكلب العقور ، والفأرة ، والعقرب . قلت : قد ذكرنا فيما مضى أنه قال للمحرم قتل الحية ، وروى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا : " من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ، ومن قتلها في الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى ، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الثانية " ، وفي لفظ : " من قتل وزغا في أول ضربة كتب له مائة حسنة ، وفي الثانية دون ذلك ، وفي الثالثة دون ذلك " ، وفي لفظ : " في أول ضربة سبعين حسنة " ، وقال أبو عمر : الوزغ مجمع على تحريم أكله ، وقال ابن التين : أباح مالك قتله في الحرم وكره للمحرم ، وقال ابن حزم من طريق سويد بن غفلة قال : أمرنا عمر بن الخطاب بقتل الزنبور ونحن محرمون ، وعن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح قال : " ليس في الزنبور جزاء " .
وقال ابن حزم : وأما النمل فلا يجل قتله ، ولا قتل الهدهد ، ولا الصرد ، ولا النحل ، ولا الضفدع لما روينا من طريق عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله " عن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة ، والنحلة ، والهدهد ، والصرد " ؛ وعند أبي داود من حديث سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان " أن طبيبا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه عليه الصلاة والسلام عن قتلها " ، وفي التوضيح اختلف المدنيون في الزنبور فشبهه بعضهم بالحية والعقرب ، فإن عرض لإنسان فدفعه عن نفسه لم يكن فيه شيء ، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يأمر بقتله ، وقال أحمد وعطاء : لا جزاء فيه ، وقال بعضهم : يطعم شيئا ، قال إسماعيل : وإنما لم يدخل أولاد الكلب العقور في حكمه لأنهن لا يعقرن في صغرهن ولا فعل لهن .