باب متى يحل فطر الصائم

أي هذا باب يذكر فيه متى يحل فطر الصائم ، وجواب الاستفهام مقدر تقديره : بغروب الشمس ، ولا يجب إمساك جزء من الليل ، لتحقق مضي النهار ، وما ذكره في الباب من الأثر والحديثين يبين ما أبهمه في الترجمة .
وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس .

مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب للاستفهام الذي فيها ، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه قال : دخلنا على أبي سعيد ، فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم تغرب ، وجه ذلك أن أبا سعيد لما تحقق غروب الشمس لم يطلب مزيدا على ذلك ، ولا التفت إلى موافقة من عنده على ذلك ، فلو كان يجب عنده إمساك جزء من الليل لاشترك الجميع في معرفة ذلك .
62 - حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا هشام بن عروة قال : سمعت أبي يقول : سمعت عاصم بن عمر بن الخطاب ، عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم .

مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها بالاستفهام .
ذكر رجاله : وهم ستة الأول : الحميدي هو [11/65] عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي أبو بكر المكي .
الثاني : سفيان بن عيينة .
الثالث : هشام بن عروة .
الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام .
الخامس : عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عمر القرشي .
السادس : أبوه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه .
ذكر لطائف إسناده :
فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه العنعنة في موضع واحد . وفيه السماع في موضعين . وفيه القول في أربعة مواضع . وفيه أن شيخه من أفراده ، وأنه وسفيان مكيان ، ومن بعدهما مدنيون . وفيه رواية الابن عن الأب في موضعين . وفيه رواية تابعي صغير عن تابعي كبير هشام عن أبيه . وفيه رواية صحابي صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه ، وكان مولد عاصم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يسمع منه شيئا كذا قاله بعضهم حيث أطلق على عاصم أنه صحابي صغير .
قلت : قال الذهبي : ولد قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ، وذكره ابن حبان في الثقات .

ذكر من أخرجه غيره :
أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن يحيى بن يحيى ، وعن أبي كريب ، وعن ابن نمير ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ، وعن مسدد ، وأخرجه الترمذي فيه عن هارون بن إسحاق ، وعن أبي كريب ، وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم .
ذكر معناه :
قوله ( إذا أقبل الليل ) من هاهنا أي : من جهة المشرق ، وأدبر النهار من هاهنا أي : من المغرب ، وقد مر الكلام فيه في باب الصوم في السفر ، والإفطار في آخر حديث عبد الله بن أبي أوفى .
قوله ( فقد أفطر الصائم ) أي : دخل في وقت الفطر ، وقال ابن خزيمة : لفظه خبر ، ومعناه الأمر أي : فليفطر الصائم .