|
129 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل ، حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسماء ، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام ، فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما ، وينفع فيه آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ، فكان ذلك آخر مجلس جلس به النبي صلى الله عليه وسلم
مطابقته للترجمة من حيث إنه أخبر بكثرة الناس وقلة الأنصار بعده ، وأن منهم من يتولى أمور الناس ، وأنه وصى إليهم بما ذكر فيه . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي عامر الراهب قد مر في الجمعة . قوله : " ابن الغسيل " ويروى حنظلة الغسيل بدون لفظ الابن وكلاهما صحيح ، ولكن بشرط أن يرفع الابن على أنه صفة لعبد الرحمن فافهم . وحنظلة من سادات الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة ، فسألوا امرأته فقالت : سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال وكان يوم أحد ، فقاتل حتى قتل قتله أبو سفيان بن حرب وقال : حنظلة بحنظلة يعني بابنه حنظلة المقتول ببدر ، فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته فسمي حنظلة الغسيل . والحديث أخرجه في الجمعة عن إسماعيل بن أبان عن ابن الغسيل ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : " بعصابة دسماء " قال الخطابي " أي : بعصابة سوداء . قوله : " بمنزلة الملح " وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير ، كما في قولهم : النحو في الكلام كالملح في الطعام ، أو كونه قليلا بالنسبة إلى سائر أجزاء الطعام . قوله : " فكان ذلك آخر مجلس " إلى آخره من كلام ابن عباس . قوله : " جلس به " ويروى جلس فيه .
|