|
188 - حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة ، قال : لما طعن عمر جعل يألم ، فقال له ابن عباس وكأنه يجزعه : يا أمير المؤمنين ، ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون . قال : أما ما ذكرت من صحبة [16/200] رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه ، فإنما ذاك مَنّ من الله تعالى مَنّ به علي ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك ، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه . قال حماد بن زيد : حدثنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس : دخلت على عمر بهذا .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " إلى قوله : " أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وذلك أن له فضلا عظيما من حيث إنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفارقه وهو عنه راض ، وكذلك مع أبي بكر ، وبقية الصحابة رضي الله عنهم . والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي بالخاء المعجمة وبالراء البصري ، وهو من أفراده ، وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وعلية بضم العين أمه ، وقد مرت غير مرة ، وأيوب هو السختياني ، وابن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله ، والمسور بن مخرمة بكسر الميم في الابن وفتحها في الأب ، ولهما صحبة ، والحديث من أفراده . قوله : " لما طعن عمر " طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين . قوله : " وكأنه يجزعه " أي : وكأن ابن عباس يجزعه بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الزاي ، أي : ينسبه إلى الجزع ويلومه ، وقيل : معناه يزيل عنه الجزع كما في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ أي : أزيل عنهم الفزع . قوله : " ولئن كان ذاك " هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ولا كل ذلك ، أي : لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه . وقال الكرماني : ولا كان ذلك ، هكذا قاله ، ثم قال : هذا دعاء ، أي : لا يكون ما تخاف منه من العذاب ونحوه أو لا يكون الموت بهذه الطعنة . قوله : " ثم فارقته " أي : ثم فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ثم فارقت بحذف الضمير المنصوب . قوله : " وهو عنك راض " الواو فيه للحال . قوله : " ثم صحبت صحبتهم " بفتح الصاد والحاء ، وهو جمع صاحب ، وأراد به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر . قال بعضهم : هذا في رواية بعضهم ، وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع في موضع التثنية . قلت : لا يتوجه النظر فيه أصلا ، بل الموضع موضع ذكر الجمع ؛ لأن المراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر . وقال عياض : يحتمل أن يكون الأصل : ثم صحبتهم ، فزيد فيه صحبة الذي هو الجمع . قوله : " فإن ذلك من " بفتح الميم وتشديد النون ، أي : عطاء . وفي رواية الكشميهني : فإنما ذلك . قوله : " فهو من أجلك " أي : جزعي من أجلك وأجل أصحابك ، قال ذلك لما شعر من فتن تقع بعده ، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي : أصيحابك ، بالتصغير . قوله : " طلاع الأرض " بكسر الطاء المهملة وتخفيف اللام ، أي : ملء الأرض . قال الهروي : أي ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل ، وقال ابن سيده : طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس ، وكذا قاله ابن فارس ، وقال الخطابي : طلاعها ملؤها ، أي : ما يطلع عليها ، ويشرق فوقها من الذهب . قوله : " قبل أن أراه " أي : العذاب ، إنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية . قوله : " قال حماد بن زيد... إلى آخره " معلق ، ووصله الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد .
|