|
399 - حدثنا أصبغ ، حدثنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، أن أبا بكر رضي الله عنه تزوج امرأة من كلب يقال لها : أم بكر ، فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوجها ابن عمها هذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة ، رثى كفار قريش .
| وماذا بالقليب قليب بدر | | من الشيزى تزين بالسنام | | وماذا بالقليب قليب بدر | | من القينات والشرب الكرام | | تحيي بالسلامة أم بكر | | وهل لي بعد قومي من سلام | | يحدثنا الرسول بأن سنحيا | | وكيف حياة أصداء وهام |
مطابقته للترجمة في قوله : " فلما هاجر وأصبغ " بفتح الهمزة وبالغين المعجمة أبو عبد الله المصري ، وهو من أفراده ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . والحديث من [17/58] أفراده ، وذكره الحافظ المزي في مسند أبي بكر رضي الله تعالى عنه . قوله : " من كلب " : أي من بني كلب ، وهو كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وأما الكلبي المشهور فهو من بني كلب بن وبرة بن ثعلب بن قضاعة . قوله : " هذا الشاعر " ، وهو أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة ، ويقال له : ابن شعوب بفتح الشين المعجمة ، وضم العين المهملة وسكون الواو ، وفي آخره باء موحدة ، وقال ابن حبيب : وهي أمه ، وهي خزاعية ، وقال ابن هشام : وله شعر كثير ، قاله وهو كافر ، ثم أسلم ، ثم ارتد . قوله : " رثى " من رثيت الميت أرثيه ورثوته أيضا إذا بكيته ، وعددت محاسنه ، وكذلك إذا نظمت فيه شعرا ، ورثى له : أي رق له وتوجع ، قال ابن الأثير : المرثئة من أبنية المصادر نحو المغفرة والمعذرة . قوله : " بالقليب " وهو البئر التي لم تطو ، وقليب بدر وهي البئر التي ألقى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فيها جيف صناديد قريش الذين قتلوا يوم بدر ، قال الشاعر المذكور هذه الأبيات المذكورة في مرثيتهم . قوله : " من الشِيْزَى " بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الزاي مقصورا ، وهو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي يعمل فيها الثريد ، وقال الأصمعي : هي من شجر الجوز ، يسود بالدسم ، وأراد بالشيزى ما تتخذ منه الجفنة ، وبالجفنة صاحبها كأنه قال : ماذا بقليب بدر من أجل أصحاب الجفان المزينة بلحوم أسنمة الإبل ، وقيل : كانوا يسمون الرجل المطعام جفنة ؛ لأنه يطعم الناس فيها ، وقال الداودي : الشيزى الجمال قال ؛ لأن الإبل إذا سمنت تعظم أسمنتها ، ويعظم جمالها ، ورد عليه ابن التين فقال : إنما أراد أن الجفنة من الثريد تزين بقطع اللحم من السنام . قوله : " من القينات جمع قينة " بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ، وهي المغنية ، وتطلق على الأمة أيضا سواء كانت مغنية أو لا . قوله : " والشرب " بفتح الشين المعجمة وسكون الراء جمع شارب كتجر وتاجر ، وقيل : هو اسم جمع ، وأراد بهم الندماء الذين يجتمعون للشرب . قوله : " تحيي بالسلامة أم بكر " : تحيي من حيى يحيي بالتشديد تحية ، وفاعله هو قوله : " أم بكر " ، وأراد بالسلامة السلام ؛ لأن معنى السلام الذي هو التحية السلامة ، ألا ترى كيف عطف عليه في المصراع الآخر بالسلام يريد وهل لي بعد هلاك قومي من سلامة ، وفي رواية الكشميهني : تحييني بالإفراد ، وفي رواية غيره : تحيينا بضمير الجمع . وقوله : " وهل لي " بالواو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فهل لي بالفاء . قوله : " أصداء " بفتح الهمزة جمع صدى وهو ذكر البوم ، وهام جمع هامة ، وهي جمجمة الرأس ، وقيل : الصَّدَى هو الطائر الذي يطير بالليل ، وقيل : الصدى ما كان يزعمه أهل الجاهلية من أن روح الإنسان تصير طائرا ، يقال له : الصدى وذلك من ترهات الجاهلية وأباطيلهم ، وإنكارهم البعث ، وقال الداودي : الصدى عظام الميت ، والهام جمع هامة وهم الموتى يقال : أصبح فلان هامة إذا مات ، ويحتمل أن يريد الإشراف ؛ لأن هامة القوم سيدهم ، وعن أبي عبيد في تفسيره أن العرب كانت تقول : إذا مات الميت يكون من عظامه هامة تطير ، وقال الهروي : يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا مات الصدى ، وذكر ابن فارس أن العرب كانت تقول : إن القتيل إذا لم يدرك بثأره يصير هامة في القبر ، فتزقو فتقول : اسقوني اسقوني ، فإذا أدرك بثأره طارت .
|
|
|