باب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

أي هذا باب في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أي وجدتم خير أمة ، وقيل : كنتم في علم الله خير أمة ، وقيل : كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة ، موصوفين به ، وروى عبد بن حميد عن ابن عباس : هم الذين هاجروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم ، وروى الطبري عن السدي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو شاء الله عز وجل لقال أنتم خير أمة ، ولو قال لكنا كلنا ، ولكن هذا خاص بالصحابة ومن صنع مثل ما صنعوا كانوا خير أمة ، وقال الواحدي : إن رءوس اليهود وعدد منهم جماعة منهم ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم فنزلت ، وقال مقاتل : نزلت في أبي ومعاذ وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ، وذلك أن مالك بن الضيف ووهب بن يهودا قالا للمسلمين : ديننا خير مما تدعوننا إليه ، ونحن خير وأوصل منكم ، فنزلت ، ويقال هذا الخطاب للصحابة وهو يعم سائر الأمة .
قوله : " أُخْرِجَتْ " قال الزمخشري : أي أظهرت . قوله : " لِلنَّاسِ " يعني خير الناس للناس ، والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ؛ ولهذا قال تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وهذا هو الشرط في هذه الخيرية ، وقال الزمخشري : تأمرون كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة .
78 - حدثنا محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن ميسرة ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال : خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو الثوري ، وميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي الكوفي ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي هو سلمان الأشجعي ، والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله المخزومي .
قوله : " خير الناس " أي خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم من يأتي بأسير مقيد في السلسلة إلى دار الإسلام فيسلم ، وإنما كان خيرا لأنه بسببه صار مسلما ، وحصل أصل جميع السعادات الدنياوية والأخراوية .