باب قوله : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ نخلة ما لم تكن عجوة أو برنية .

أي هذا باب في قوله عز وجل : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً الآية ، وفسر اللينة بالنخلة ، وكذا فسرها أبو عبيدة ، وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية بفتح الباء وسكون الراء وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي ضرب من التمر ، وقال الثعلبي : اختلف في اللينة ، فقيل : هي ما دون العجوة من النخل ، والنخل كله لينة ما خلا العجوة ، وهو قول عكرمة وقتادة ، وعن الزهري : اللينة ألوان النخلة كلها إلا العجوة أو البرنية ، وعن عطية وابن زيد هي النخلة والنخيل [19/224] كلها من غير استثناء ، وعن ابن عباس : هي لون من النخل ، وأصل لينة لونة قلبت الواو ياء ؛ لسكونها وانكسار ما قبلها .
377 - حدثنا قتيبة ، حدثنا ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير ، وقطع ، وهي البويرة ، فأنزل الله تعالى : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومضى الحديث في الجهاد مختصرا خماسيا ، وهنا ساقه رباعيا . قوله : " البويرة " بضم الباء الموحدة ، وفتح الواو ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالراء قوله : " مَا قَطَعْتُمْ " محل ما نصب بقطعتم ، كأنه قيل : أي شيء قطعتم من لينة ، والضمير في تركتموها يرجع إلى ما لانه في معنى اللينة . قوله : " عَلَى أُصُولِهَا " ، أي سوقها فلم يقطعوها ، ولم يحرقوها . قوله : " فَبِإِذْنِ اللَّهِ " يعني القطع والترك بإذن الله . قوله : " وَلِيُخْزِيَ " ، أي ولأجل أن يخزي الفاسقين من الإخزاء ، وهو القهر والإذلال .