ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

ذلك إشارة إلى الإيقاف الذي يدل عليه .
قوله : " يوقف حتى تطلق " أي : يحبس ولا يقع الطلاق بنفسه بعد انقضاء المدة والامتناع من الفيء .
قوله : " يذكر " على صيغة المجهول لأجل التمريض ، أما الذي ذكره ممرضا عن عثمان رضي الله تعالى عنه رواه ابن أبي شيبة ، حدثنا ابن علية ، عن مسعر ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن طاوس ، عن عثمان قال أبو حاتم : طاوس أدرك زمن عثمان .
( قلت ) : روي عن عثمان خلاف هذا ، وقد ذكرناه عن عبد الرزاق آنفا ، وقول أبي حاتم : طاوس أدرك زمن عثمان لا يستلزم سماعه عنه ، وأما أثر علي رضي الله تعالى عنه فرواه ابن أبي شيبة أيضا ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن الشيباني ، عن بكير بن الأخفش ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه .
( قلت ) : قد ذكرنا في رواية عن عبد الرزاق عن علي خلاف هذا ، وأما أثر أبي الدرداء فرواه أيضا ابن أبي شيبة ، عن عبيد الله بن موسى ، عن أبان العطار ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب عنه أنه قال : يوقف في الإيلاء عند انقضاء الأربعة ، فإما أن يطلق وإما أن يفيء .
( قلت ) : في سماع سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء نظر
، وأما أثر عائشة رضي الله تعالى عنها فرواه سعيد بن منصور بسند صحيح عنها بلفظ أنها كانت لا ترى الإيلاء حتى يوقف [20/278] وأما الرواية بذلك عن اثني عشر رجلا من الصحابة فرواه البخاري في ( التاريخ ) من طريق عبد ربه بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت ، عن اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا : الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف ، وأخرجه الشافعي رضي الله تعالى عنه من هذا الوجه فقال : بضعة عشر ، وأخرج إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال : أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف ، وأخرج الدارقطني من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال : سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي فقالوا : ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف ، فإن فاء لا طلاق .
( قلت ) : قد جاء عن جماعة من الصحابة معينين بخلاف ذلك وهو أقوى من الذكر بالإجمال وهم : عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت ، وقد ذكرنا الروايات عن الكل هنا في هذا الباب ما خلا رواية عمر بن الخطاب ، فنذكرها الآن ، فروى الدارقطني من حديث سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يقول : إذا مضت أربعة أشهر فهي طالق تطليقة وهو أملك بردها في عدتها .