46 - حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي مسعود قال : وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن : الإيمان هاهنا مرتين ، ألا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر .

مطابقته للذي قبله في قوله : " وأشار " ويحيى بن سعيد هو القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري ، ووقع في رواية القابسي والكشميهني ابن مسعود قال عياض : هو وهم وهو كما قال لأن الحديث مضى في بدء الخلق في باب الجن وهو مصرح باسمه ولفظه : حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود .
قوله : " الإيمان هاهنا " مقول قوله : قال النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله : " وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن " جملة معترضة بينهما ، ومعنى قوله : " الإيمان يمان " لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال للكعبة اليمانية ، وقيل : إنما قال هذا القول وهو بتبوك ومكة [20/294] والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة ، وقيل : أراد بهذا القول الأنصار لأنهم يمانيون وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم ، فنسب الإيمان إليهم .
قوله : " وغلظ القلوب " بكسر الغين المعجمة وفتح اللام .
قوله : " في الفدادين " بالتشديد جمع فداد وهو الشديد الصوت وبالتخفيف جمع الفدان وهو آلة الحرث ، وإنما ذم أهله لأنه يشغل عن أمر الدين ويكون معها قساوة القلب ونحوها .
قوله : " قرنا الشيطان " أي : جانبا رأسه وذلك لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عبدة الشمس له .
قوله : " ربيعة ومضر " بدل من الفدادين وهما قبيلتان مشهورتان .