باب لا تحقرن جارة لجارتها

أي هذا باب يذكر فيه لا تحقرن جارة لجارتها ، يعني لا تمنع الجارة عن إعطاء شيء حقير لجارتها لأجل قلته .
47 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثنا سعيد هو المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
وسعيد المقبري هنا روى عن أبيه كيسان ، عن أبي هريرة ، وروي في الحديث الماضي عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه ، وكلاهما صحيح ؛ لأن سعيدا أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث ما فاته من أبيه .
والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى ، عن الليث ، وعن قتيبة عنه .
قوله : " يا نساء المسلمات " بنصب نساء وجر المسلمات من باب إضافة الموصوف إلى الصفة ، أي يا نساء الأنفس المسلمات ، وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات ، كما يقول هؤلاء رجال القوم أي سادتهم وأفاضلهم ، وبرفعهما ورفع النساء ونصب المسلمات نحو يا زيد العاقل ، قوله : " لا تحقرن " هذا النهي إما للمعطية أي لا تمنع جارة من الصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها بل تجود بما تيسر وإن كان قليلا كفرسن شاة ، وهو خير من العدم ، وإما للمعطاة والمتصدق عليها ، والفرسن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين المهملة وبالنون من البعير بمنزلة الحافر من الدابة ، وقد يطلق على الغنم استعارة ، وقيل هو عظم الظلف .