|
باب الغيبة .
أي هذا باب في بيان تحريم الغيبة بكسر الغين ، وهي أن يتكلم خلف إنسان بما يغمه لو سمعه وكان صدقا ، أما إذا كان كذبا فيسمى بهتانا ، وفي حكمه الكتابة والإشارة ونحوهما . وقول الله تعالى وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
وقول الله بالجر عطفا على قوله : " الغيبة " وفي بعض النسخ ذكر بعده أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ الآية ، واكتفى البخاري بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها في الترجمة كما ذكر في النميمة حكما حيث قال : باب النميمة من الكبائر كما يأتي عن قريب . 80 - حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، قال : سمعت مجاهدا يحدث عن طاوس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما هذا فكان لا يستتر من بوله ، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة ، ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، فغرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ، ثم قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .
[22/128] مطابقته للترجمة مع أنها في الغيبة والحديث في النميمة من حيث إن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب قاله ابن التين ، وقال الكرماني : إن النميمة نوع من الغيبة لأنه لو سمع المنقول عنه أنه نقل عنه لغمه ، وقيل يحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحا ، وهو ما أخرجه في الأدب المفرد من حديث جابر قال " كنا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأتى على قبرين " فذكر نحو حديث الباب ، وقال فيه : " أما أحدهما فكان يغتاب الناس " وأخرجه أحمد والطبراني بإسناد صحيح ، عن أبي بكرة قال : " مر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بقبرين ، فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير وبكى " وفيه " وما يعذبان إلا في الغيبة والبول " ولأحمد والطبراني أيضا من حديث يعلى بن شبابة أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مر على قبر يعذب صاحبه فقال " إن هذا كان يأكل لحوم الناس " الحديث ، وقال بعضهم : الظاهر اتحاد القصة ويحتمل التعدد ، قلت : الظاهر أن الأمر بالعكس . ويحيى في الإسناد إما ابن موسى الحداني بضم الحاء المهملة وتشديد الدال وبالنون ، وإما ابن جعفر البلخي ، ووكيع هو ابن الجراح الرواسي أبو سفيان الكوفي ، وهو من أصحاب أبي حنيفة وأخذ عنه كثيرا ، والأعمش سليمان . والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله ، ومضى الكلام فيه . قوله : " لا يستتر " أي لا يخفى عن أعين الناس عند قضاء الحاجة ، قوله : " بالنميمة " هي نقل الكلام على سبيل الإفساد ، قوله : " بعسيب " بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة وهو سعف لم ينبت عليه الخوص ، وقيل : هو قضيب النخل ، قوله : " ما لم ييبسا " وجه التأقيت فيه هو محمول على أنه صلى الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى يبسهما ، وفيه وجوه أخرى تقدمت هناك .
|