|
وقال بعض الناس : الشفعة للجوار ، ثم عمد إلى ما شدده فأبطله ، وقال : إن اشترى دارا فخاف أن يأخذها الجار بالشفعة فاشترى سهما من مائة سهم ، ثم اشترى الباقي ، وكان للجار الشفعة في السهم الأول ، ولا شفعة له في باقي الدار ، وله أن يحتال في ذلك .
هذا تشنيع آخر على أبي حنيفة ، وهو غير صحيح ؛ لأن هذه المسألة فيها خلاف بين أبي يوسف ومحمد ، فأبو يوسف هو الذي يرى ذلك ، وقال محمد : يكره ذلك ، وبه قال الشافعي . قوله : " للجوار " بكسر الجيم وضمها ، وهو المجاورة . قوله : " ثم عمد إلى ما شدده " بالشين المعجمة ويروى بالمهملة ، وأراد به إثبات الشفعة للجار . قوله : " فأبطله " يعني أبطل ما شدده ، ويريد به إثبات التناقض ، وهو أنه قال الشفعة للجار ، ثم أبطله حيث قال في هذه الصورة لا شفعة للجار في باقي الدار ، وناقض كلامه . قلت : لا تناقض هنا أصلا ؛ لأنه لما اشترى سهما من مائة سهم كان شريكا لمالكها ، ثم إذا اشترى منه الباقي يصير هو أحق بالشفعة من الجار ؛ لأن استحقاق الجار الشفعة إنما يكون بعد الشريك في نفس الدار ، وبعد الشريك في حقها . قوله : " إن اشترى دارا " أي إذا أراد اشتراءها .
|