باب النفخ في المنام

أي هذا باب يذكر فيه النفخ في المنام ، قال المعبرون : النفخ يعبر بالكلام .
وقال ابن بطال : يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ .
50 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : نحن الآخرون السابقون .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض ، فوضع في يدي سوارن من ذهب ، فكبر علي وأهماني ، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا ، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما : صاحب صنعاء ، وصاحب اليمامة .


مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه .
قوله ( حدثني ) في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : حدثنا .
ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وهمام بالتشديد ابن منبه اسم فاعل من التنبيه .
قوله ( هذا ما حدثنا به أبو هريرة ) أشار بهذا إلى أن هماما ما روى هذا عن أبي هريرة على ما هو المعهود في الروايات ، واحترز بهذا عن روايته عن أبي هريرة صحيفة كانت تعرف بصحيفة همام ، والحديث كان عند إسحاق من رواية همام بهذا السند ، وأول الحديث : نحن الآخرون السابقون ، مضى في الجمعة ، وبقية الحديث معطوفة عليه بلفظ : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء منها بدأ بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد ، وتقدم هذا الحديث في باب وفد بني حنيفة في أواخر المغازي ، عن إسحاق بن نصر ، عن عبد الرزاق بهذا الإسناد ، لكن قال في روايته عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدأ إسحاق بن نصر فيه بقوله ( نحن الآخرون السابقون ) .
قوله ( إذ أتيت خزائن الأرض ) من الإتيان يعني المجيء في رواية أبي ذر ، وعند غيره : إذ أوتيت بزيادة الواو من الإيتاء بمعنى الإعطاء ، وفي رواية أحمد وإسحاق بن [24/165] نصر ، عن عبد الرزاق أوتيت بخزائن الأرض بإثبات الباء .
قوله ( في يدي ) ، وفي رواية إسحاق بن نصر في كفي .
قوله ( فكبرا علي ) بضم الباء الموحدة ، أي : عظم أمرهما وشق علي .
وقال القرطبي : إنما عظما عليه لكون الذهب من حلية النساء ومما حرم على الرجال .
قوله ( وأهماني ) ، أي : أحزناني وأقلقاني .
قوله ( فأوحي إلي ) على بناء المجهول ، وفي رواية الكشميهني : في رواية إسحاق بن نصر : فأوحى الله إلي .
قوله ( فطارا ) في رواية المقبري : وزاد فوقع واحد باليمامة ، والآخر باليمن .
قوله ( اللذين أنا بينهما ) لأنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين .
فإن قلت : وقع في رواية ابن عباس يخرجان بعدي .
قلت : قال النووي إن المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة .
وقال بعضهم : فيه نظر ، لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فادعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وفتك فيهم وغلب على البلد ، وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، انتهى .
قلت : في نظره نظر لأن كلام ابن عباس يصدق على أن خروج مسيلمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما كلامه في حق الأسود فمن حيث إن أتباعه ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته ، فأطلق عليه الخروج من بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا الاعتبار .