باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده

[25/18] أي هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام حال كونه طليعة ، حال كونه وحده ، والطليعة بفتح الطاء هو من يبعث ليطلع على أحوال العدو ، ويجمع على طلائع .
34 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا ابن المنكدر قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، فقال : لكل نبي حواري وحواري الزبير .
قال سفيان : حفظته من ابن المنكدر ، وقال له أيوب : يا با بكر حدثهم عن جابر ، فإن القوم يعجبهم أن تحدثهم عن جابر ، فقال في ذلك المجلس : سمعت جابرا ، فتتابع بين أحاديث سمعت جابرا ، قلت لسفيان : فإن الثوري يقول يوم قريظة ، فقال : كذا حفظته كما أنك جالس يوم الخندق ، قال سفيان : هو يوم واحد ، وتبسم سفيان .


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " ندب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم " فانتدب الزبير رضي الله تعالى عنه .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، يروي عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله تعالى عنه .
والحديث مضى في الجهاد في باب هل يبعث الطليعة وحده .
قوله : " ندب النبي صلى الله عليه وسلم " يقال ندب إلى الأمر أي دعا إليه وحث عليه ، قوله : " يوم الخندق " قال موسى بن عقبة : كانت في شوال سنة أربع ، قوله : " فانتدب الزبير " أي أجابه وأسرع إليه ، قوله : " حواري " بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، ومعناه الناصر ، وقال ابن الأثير : يقال حواري من أصحابي أي خاصتي من أصحابي وناصري ، قيل : كل الصحابة كانوا أنصارا له صلى الله عليه وسلم ، وأجيب بأنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه لا سيما في ذلك اليوم ، وهو لفظ مفرد منصرف ، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز حذفها والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة للتخفيف إذ فيه استثقال .
قوله : " قال سفيان " هو ابن عيينة ، قوله : " وقال له أيوب " أي قال لابن المنكدر أيوب السختياني ، قوله : " يا با بكر " أصله يا أبا بكر حذفت الهمزة للتخفيف ، وهو كنية محمد بن المنكدر ، قوله : " أن تحدثهم " أي بأن تحدثهم ، وكلمة أن مصدرية ، قوله : " فتتابع " بتاءين في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني فتتابع بتاء واحدة ، قوله : " بين أحاديث " وفي رواية الكشميهني أربعة أحاديث ، قوله : " قلت لسفيان " القائل هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري ، وسفيان هو ابن عيينة ، قوله : " فإن الثوري " أي سفيان الثوري " يقول يوم قريظة " يعني موضع يوم الخندق ، قوله : " فقال كذا حفظته " أي فقال سفيان بن عيينة كذا حفظته من ابن المنكدر يعني يوم الخندق حفظا ظاهرا محققا كظهور جلوسك هنا ، قوله : " يوم الخندق " ظرف لقوله : " كذا حفظته " .
قوله : " قال سفيان " أي ابن عيينة " هو يوم واحد " يعني يوم الخندق ويوم قريظة يوم واحد ، وقال الكرماني : يوم الأحزاب أيضا إذ الثلاثة كانوا في زمن واحد ، قلت : قريظة بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من اليهود ، وسمي يوم الأحزاب لاجتماع طوائف الناس فيه ، جمع حزب بالكسر .