120 - حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟

مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : " فيقول " . وإسماعيل بن أبي أويس ، وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء ، واسمه سلمان الجهني المدني .
والحديث مضى في كتاب التهجد في باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل .
قوله : " ينزل " من النزول كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي ، وفي رواية الأكثرين " يتنزل " من باب التفعل ، وهذا من باب المتشابهات ، والأمر فيها قد علم أنه إما التفويض ، وإما التأويل بنزول ملك الرحمة . ومن القائلين في إثبات هذا وأنه لا يقبل التأويل أبو إسماعيل الهروي ، وأورد هذا الحديث من طرق كثيرة في كتابه الفاروق ، مثل حديث عطاء مولى أم صبية عن أبي هريرة بلفظ " إذا ذهب ثلث الليل " فذكر الحديث ، وزاد فلا يزال بها حتى يطلع الفجر فيقول : " هل من داع فيستجاب له " أخرجه النسائي وابن خزيمة في صحيحه . وحديث ابن مسعود وفيه " فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش " أخرجه ابن خزيمة .
وأخرجه أبو إسماعيل من طريق أخرى عن ابن مسعود قال : جاء رجل من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : علمني فذكر الحديث وفيه " فإذا انفجر الفجر صعد " . ومن حديث عبادة بن الصامت وفي آخره " ثم يعلو ربنا على كرسيه " ومن حديث جابر وفيه " ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا إلى كرسيه " ومن حديث أبي الخطاب أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر فذكر الحديث وفي آخره " حتى إذا طلع الفجر ارتفع " .
قال بعضهم : هذه الطرق كلها ضعيفة قلت : ألم يعلم هو أن الحديث إذا روي من طرق كثيرة ضعيفة تشتد فيشد بعضها بعضا
، وليس في هذا الباب وأمثاله إلا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك ، فإن الأخذ بظاهره يؤدي إلى التجسيم ، وتأويله يؤدي إلى التعطيل والسلامة في السكوت والتفويض .
وفيه التحريض على قيام آخر الليل قال تعالى : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ومن جهة العقل أيضا هو وقت صفاء النفس لخفة المعدة؛ لانهضام الطعام وانحداره عن المعدة ، وزوال كلال الحواس وضعف القوى وفقدان المشوشات ، وسكون الأصوات ونحو ذلك .