|
باب قراءة الفاجر والمنافق ، وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم
أي : هذا باب في بيان حال قراءة الفاجر . قال الكرماني : الفاجر المنافق بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث ومقابلا له ، وعطف المنافق عليه إنما هو من باب العطف التفسيري . قوله : " وتلاوتهم " مبتدأ وخبره " لا تجاوز " وأما جمع الضمير فهو حكاية عن لفظ الحديث ، وزيد في بعض الروايات وأصواتهم ، والحناجر جمع حنجرة وهي الحلقوم ، وهو مجرى النفس كما أن المري مجرى الطعام والشراب . 184 - حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، حدثنا أنس ، عن أبي موسى رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب ، والذي لا يقرأ كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وهدبة بضم الهاء ابن خالد القيسي بفتح القاف ، وهمام بتشديد الميم هو ابن يحيى العوذي ، وأنس هو ابن مالك ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والرجال كلهم بصريون ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي . والحديث مضى في فضائل القرآن عن مسدد ، ومضى الكلام فيه . قوله : " كالأترجة " بضم الهمزة ويقال : الأترنجة والترنجة ، وفي التوضيح كالأترجة كذا في الأصول ، ولأبي الحسن كالأترنجة بالنون ، والصواب الأول؛ لأن النون والهمزة لا يجتمعان والمعروف الأترج ، وحكى أبو زيد ترنجة وترج . وقالوا : الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة فيها مثل كبر جرمها ، وحسن منظرها ، ولين ملمسها ، ولونها يسر الناظرين ، ثم أكلها يفيد بعد الالتذاذ طيب النكهة ، ودباغ المعدة ، وقوة الهضم ، واشتراك الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ، ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع ، فقشرها حار يابس ، وجرمها حار رطب ، وحماضها بارد يابس ، وبزرها حار مجفف . قوله : " كمثل الحنظلة " وهي شجرة مشهورة ، وفي بعض البلاد تسمى بطيخ أبي جهل ، فإن قلت : قال في آخر فضائل القرآن : كالحنظلة طعمها مر وريحها مر ، وهنا قال : ولا ريح لها قلت : المقصود منهما واحد ، وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره ، وربما كان مضرا فمعناه لا ريح لها نافعة .
|