[1/83] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة كتاب المفهم
صلَّى اللَّهُ على سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم .
قال الشيخُ الفقيهُ الإمام الحافظ أبو العبَّاس أحمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ ، الأنصاريُّ القرطبيُّ ، رحمه الله :
الحمدُ للهِ كما وَجَب لكبريائهِ وجلالِه ، والشُّكْرُ له على ما غَمَرنا به من نَعْمِه وآلائه ، أَحْمَدُهُ حَمْدَ مَنْ غاصَ في بحار معرفة أسمائِه وجَمالِهْ ، وأشكُرُه شُكْرَ مَن عَلِمَ أنَّ شُكْرَهُ مِن جُملةِ آلائِه وأفضالِهْ .
وأشهَدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَهُ لا نظيرَ له في ذاته ولا شريكَ له في أفعالِهْ ، وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ، رسولٌ خُصَّ من الإرسالِ الإلهيِّ بعمومِهِ وخِتامِهِ وكَمالِهْ ، ومِنَ الحقِّ المُبين بصَفْوِهِ ومَحْضِهِ وزُلالِهْ ، وخُصَّ مَنْ أطاعَهُ واتَّبعه في أقوالِهِ وأفعالِهْ بمحبَّةِ الله وهدايتِه الشَّامِلةِ له في جميعِ أحوالِهْ ، وبالفَوْزِ بالنَّعيم الأكبر ، يومَ يَجِدُ كُلُّ عاملٍ مَغَبَّةَ أعمالِهْ ، صلَّى الله عليه وعلى آله الطَّيِّبِينَ الأكرَمين أهله وآلِهْ ، ورَضِيَ الله عن صَحابَته المُصطفَيْنَ لإظهارِ الدِّين وإكمالِهْ ، وبعد :
فلمَّا حَصَلَ من " تلخيص كتاب مسلم " وترتيبه وتبويبه المَأمُولْ ، وسَهُلَ إلى حفظِه وتحصيلِه الوصولْ : رأينا أن نُكَمِّلَ فائدتَهُ للطالبينْ ، ونُسهِّلَ [1/84] السبيلَ إليه على الباحثينْ ؛ بشَرْحِ غريبهْ ، والتَّنبيهِ على نُكَتٍ من إعرابِهْ ، وعلى وجوهِ الاستدلالِ بأحاديثِه ، وإيضاحِ مُشكِلاتِه حَسَبَ تبويبِهْ ، وعلى مَسَاق ترتيبِهْ ، فنجمَعَ فيه ما سمعناه من مشايخنا ، أو وقَفنا عليه في كتب أئمَّتنا ، أو تفضَّلَ الكريمُ الوهَّابُ بفهمه علينا على طريق الاختصارْ ، ما لم يَدْعُ الكَشْفُ إلى التطويلِ والإكثارْ ، حرصًا على التقريبِ والتسهيلْ ، وعونًا على التفهمِ والتَّحصيلْ ، وسمَّيته بـ " :
" المُفْهِمْ لِمَا أَشْكَلَ مِنْ تلخيصِ كتابِ مُسْلِمْ " .
وقد اجتهدتُّ في تصحيحِ ما نَقَلْتُ ورأيت ، حسَبَ وُسْعِي فيما عَلِمتْ ، غيرَ مدَّعٍ عِصمَة ، ولا متبرِّئٍ من زَلَّة ، والعصمةُ من الله ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله ، ووجهَ اللهِ الكريمِ لا غيرَهُ قصدتّ ، وثوابَهُ أردتّ ، وهو المسؤولُ في المعونةِ عليه ، والانتفاعِ به ؛ إنه طيِّبُ الأسماءْ ، سميعُ الدعاءْ .
فلنشرعْ فيما ذكرناه ، مستعينين بالله تعالى .