( 556 ) ( 62 ) [446] - وعَنْ عَائِشَةَ قَالَت : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي خَمِيصَةٍ ذَاتِ أَعْلامٍ ، فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالَ : اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلاتِي .

والخميصة - بفتح الخاء - : كساء مُرَبع من صوف ، قال الإمام أبو عبد الله : مصبوغٌ عَلَمُه حريرٌ . والأنْبجَاني : كساء غليظ لا علم له ، وروي بفتح الهمزة وكسرها ، وبفتح الباء وكسرها ، وبالوجهين ذكره ثعلب ، وروي بتشديد الياء [2/163] وتخفيفها في غير مسلم . وقال ابن قتيبة : إنما هو مَنْبَجانِي - ولا يقال : أنبجاني - ، منسوب إلى مَنْبِج ، وفتحت الياء في النسب ؛ لأنه خرج مخرج مَخْبَرَانِي .
وفي هذا الحديث : جواز الثياب ذوات الأعلام . وفيه : التحفظ من كُلِّ ما يُشغل عن الصلاة النظرُ إليه .
ويستفاد منه : كراهة التزاويق والنقوش في المساجد . وفيه : أن الذهول اليسير في الصلاة لا يضرها ، ألا ترى إلى قوله : فإنها ألهتني عن صلاتي ؛ أي : شغلتني وصرفتني .
وفيه : سدّ الذرائع ، والانتزاع عما يشغل الإنسان عن واجبات دينه .
وفيه : قبول الهدايا من الأصحاب ، واستدعاؤه - صلى الله عليه وسلم - أنبجاني أبي جهم بن حذيفة تطييب لقلبه ومُبَاسَطَةٌ معه ، وهذا مع من يعلم طيب نفسه وصفاء وُدِّه جائز .
وآنفًا : الساعة . ولم يبعث الخميصة لأبي جهم ليصلي فيها ، بل لينتفع بها في غير الصلاة ، والله تعالى أعلم .