( ‎ 19 ) ومن سورة : الم السجدة
2799 [ 2899 ] عن أبي بن كعب ، في قوله : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ قال : مصائب الدنيا والروم والبطشة ، أو الدخان . شعبة الشاك .


( 19 و 20 ) ومن سورة الم تنزيل السجدة ، والأحزاب
( قول الله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فسرها أُبي بالأربعة التي ذكر ، مصائب الدنيا : رزاياها من الأمراض والآلام ، وذهاب الأموال والأهلين ، ونحو ذلك . والروم : يعني بها قوله تعالى : الم غُلِبَتِ الرُّومُ والدخان يعني به قوله [7/388] تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ وقد تقدَّم الخلاف فيه . والبطشة الكبرى : هي ما أوقع الله تعالى بقريش يوم بدر من الأسر والقتل ، وقال مجاهد : الأدنى : عذاب القبر ، والأكبر : عذاب الآخرة . وقال جعفر الصادق : الأدنى غلاء الأسعار ، والأكبر خروج المهدي بالسيف . وقال أبو سليمان الداراني : الأدنى : الهوان . والأكبر : الخذلان .
و ( قوله : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‎ ) أي : لكي يرجعوا عن غيهم . قاله الفراء ، وعلى مذهب سيبويه : ليصلوا إلى حال يُرجى لهم ذلك .
( 20 ) ومن سورة الأحزاب
3020 [ 2900 ] عن عائشة في قوله تعالى : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ قالت : كان ذلك يوم الخندق .


و ( قوله : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ‎ كان ذلك في غزوة الخندق الذي حفره المسلمون حول المدينة برأي سلمان ، وتسمى غزوة الأحزاب ؛ لأنَّ الكفار تحزبوا أحزابا وتجمعوا جموعا حتى اجتمع في عددهم خمسة عشر ألفا من أهل نجد وتهامة ، ومن حولهم أو نحوهم ، وحاصروا المسلمين في المدينة شهرا ، ولم يكن بينهم قتال إلا الرمي بالنبل والحصى ، ونقضت قريظة ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد ، وحينئذ جاء المسلمين عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، وزاغت الأبصار ، يعني مالت عن سنن القصد فعل المرعوب . وقال قتادة : شخصت . وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ أي : قاربت الخروج من الضيق والروع وشدة البلاء والجهد ، وكان وقت بلاء وتمحيص ، ولذلك نجم في كثير من الناس النفاق ، وظهر منهم الشقاق .
[7/389] و ( قوله : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ‎ ) أي : تشكون في الوعد بالنصر ، يخبر عن المنافقين . أو يكون معناه : أنهم خافوا من أن يخذلوا في ذلك الوقت ، فإنَّ وقت وقوع النصر الموعود غير معين . وهذا أحسن من الأول ، ويؤيده قوله تعالى : هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا امتحنوا بالصبر على الحصار وشدة الجوع ، وزلزلوا بالخوف من أن يخذلهم الله في ذلك الوقت ، ويديل عدوهم عليهم ، كما فعل يوم أحد . وقد تقدَّم الخلاف في غزوة الخندق متى كانت .