25469 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِيلَاءً ، وَإِنَّمَا يُوقَفُ فِي الْإِيلَاءِ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ، فَأَمَّا مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إِيلَاءً ؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْأَجَلُ الَّذِي يُوقَفُ [17/104] عِنْدَهُ خَرَجَ مِنْ يَمِينِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَقْفٌ .

25470 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ :
25471 - فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ أَبِي شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِنْ حَلَفَ أَلَّا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّةِ ثُمَّ ذَكَرَهَا دُونَ أَنْ يَطَأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ .
25472 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ .
25473 - وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
25474 - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ .
25475 - وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لَا يَكُونُ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُولِيًا .
25476 - وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٌ .
25477 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وأَبُو عُبَيْدٍ .
[17/105] 25478 - وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا مَزِيدَ ؛
25479 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .
25480 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُ .
25481 - الْإِيلَاءُ : أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا .
25482 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ .
25483 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْلِي تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَهِيَ لَهُ بِكَمَالِهَا لَا اعْتِرَاضَ لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ فِيهَا ، كَمَا أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْمُطَالَبَةَ إِلَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَجَلِ .
25484 - فَإِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ - وَهِيَ أَجَلُ الْإِيلَاءِ - كَانَتِ لِلْمَرْأَةِ الْمُطَالَبَةُ بِحَقِّهَا مِنَ الْجِمَاعِ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، فَيُوقَفُ زَوْجُهَا ، فَإِنْ فَاءَ جَامَعَهَا وَكَفَّرَ يَمِينَهُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ .
25485 - هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْبَابِ قِيَاسًا عَلَى أَجَلِ الْعِنِّينِ .
25486 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - جَعَلَ التَّرَبُّصَ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، كَمَا جَعَلَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَفِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ - فَلَا تَرَبُّصَ بَعْدَهَا .
[17/106] 25487 - قَالُوا : فَيَجِبُ بَعْدَ الْمُدَّةِ سُقُوطُ الْإِيلَاءِ ، وَلَا يَسْقُطُ إِلَّا بِالْفَيْءِ - وَهُوَ الْجِمَاعُ فِي دَاخِلِ الْمُدَّةِ - أَوِ الطَّلَاقُ ، وَعَزِيمَتُهُ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ .
25488 - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ، وَالْفَيْءُ الْجِمَاعُ .
25489 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ يَوْمًا فَهُوَ مَظَاهِرٌ أَبَدًا ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الظِّهَارُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ .
25490 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ .
25491 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ : إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ " بَطَلَ الظِّهَارُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ .
25492 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كَالْيَمِينِ تَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ .
25493 - وَجَعَلَهُ مَالِكٌ كَالطَّلَاقِ .
25494 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : " أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ " أَنَّهَا طَالِقٌ [17/107] أَبَدًا حَتَّى يُرَاجِعَهَا إِنْ كَانَتْ لَهُ رَجْعَةٌ .