2 - بَاب قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ
333 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ ، وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا ، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ
.

2 - بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ
بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ ، يُقَالُ : قَصَرْتُ الصَّلَاةَ بِفَتْحَتَيْنِ مُخَفَّفًا قَصْرًا ، وَقَصَّرْتُهَا بِالتَّشْدِيدِ تَقْصِيرًا ، وَأَقْصَرْتُهَا إقصارا ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ تَخْفِيفُ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا قَصْرَ فِي الصُّبْحِ وَلَا الْمَغْرِبِ إِجْمَاعًا ، وَعَقَّبَهُ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْجَمْعَ قَصْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَانِ وَيَجْمَعُهَا الرُّخْصَةُ لِلْعُذْرِ .
336 333 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ ) وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَقِيلَ : بِضَمِّهَا وَفَتْحِ السِّينِ ابْنِ أَبِي الْعِيصِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ الْمَكِّيُّ ، ثِقَةٌ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُقِمْ مَالِكٌ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ لِإِبْهَامِ الرَّجُلِ ، وَلِأَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْهُ رَجُلًا ، فَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، انْتَهَى .
وَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ( أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) كُنْيَتُهُ ( إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ ، وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ ) أَيْ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِ الْأَمْنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 101 - 103 ) أَيْ أَتِمُّوهَا .
( فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا ، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ ) [1/510] فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْقَصْرَ فِي سَفَرِ الْأَمْنِ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ لَا بِالْقُرْآنِ .
وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : " سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ : قُلْتُ لِعُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنْ خِفْتُمْ وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ ، فَقَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ " ، فَأَفَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْآيَةِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَقْتَ النُّزُولِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ آمِنُونَ لَا نَخَافُ شَيْئًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ " ، قَالَ الْبَاجِيُّ : فَتَأَوَّلَ عُمَرُ وَابْنُهُ وَالسَّائِلُ لَهُمَا أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى الْقَصْرِ الَّذِي هُوَ رَدُّ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ .
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : مَعْنَى التَّقَصُّرِ فِي الْآيَةِ فِي الْخَوْفِ التَّرْتِيبُ وَتَخْفِيفُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ .