359 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ : لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهُنَّ .

361 359 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ ) بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ( رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ لَوْ نُشِرَ ) بِضَمِّ النُّونِ أُحْيِيَ ( لِي أَبَوَايَ ) أَبُو بَكْرٍ وَأُمُّ رُومَانَ ( مَا تَرَكَتْهُنَّ ) أَيِ الثَّمَانِ رَكَعَاتٍ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِخَبَرٍ مَنْقُولٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَخَبَرِ أُمِّ هَانِئٍ وَلِذَا اقْتَصَرَتْ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي كَانَ يُمْكِنُهَا الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَلَيْسَتْ صَلَاةُ الضُّحَى مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَحْصُورَةِ بِالْعَدَدِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا وَلَكِنَّهَا مِنَ الرَّغَايِبِ الَّتِي يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ مِنْهَا مَا أَمْكَنَهُ ، انْتَهَى .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا اخْتِيَارٌ لَهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ الْحَلِيمِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ ، وَصَوَّبَهُ السُّيُوطِيُّ قَائِلًا : فَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى حَصْرِهَا فِي عَدَدٍ مَخْصُوصٍ .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَ : كَمَا شِئْتَ .
وَأُخْرِجَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ : هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ الضُّحَى ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي أَرْبَعًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُدُّ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ .
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ [1/529] الْخُدْرِيَّ قَالَ : مِنْ أَشَدِّ الصَّحَابَةِ تَوَخِّيًا لِلْعِبَادَةِ وَكَانَ يُصَلِّي عَامَّةَ الضُّحَى .
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مِائَةَ رَكْعَةٍ .
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لَمْ أَرَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُ حَصَرَهَا فِي اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ فَقَطْ فَتَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ النَّوَوِيُّ ، انْتَهَى .
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ وَأَكْثَرُهَا عَشَرَةُ رَكَعَاتٍ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَالْأَفْضَلِ ، وَلَا يَتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَنْ صَلَّى الِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَمَّا مَنْ فَصَلَ فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى ثَمَانٍ نَفْلًا مُطْلَقًا ، فَيَكُونُ الِاثْنَى عَشَرَ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ مِنْ ثَمَانٍ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَفْضَلِ وَزَادَ ، ثُمَّ قَالَ : وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ أَفْضَلَهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ لِكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ كَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي ذَرٍّ عند التِّرْمِذِيِّ مَرْفُوعًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ .
وَوَرَدَ بِنَحْوِهِ عَنْ سِتٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ .
وَمَرَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ عند مُسْلِمٍ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ : " مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " .
وَلِلْحَاكِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : " أَتَدْرُونَ قَوْلَهُ : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ؟ قَالَ : وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتِ الضُّحَى " ، وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُصَلِّيَ الضُّحَى بِسُوَرٍ مِنْهَا : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالضُّحَى " ، وَمُنَاسِبَةُ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ جِدًّا ، انْتَهَى .