1052 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنََّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُقْتَلَ الْإِنْسِيَّةُ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنْ الرَّمْيِ وَأَشْبَاهِهِ .
قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ إِذَا خَسَقَ وَبَلَغَ الْمَقَاتِلَ أَنْ يُؤْكَلَ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ [ المائدة : 94 ] قَالَ : فَكُلُّ شَيْءٍ نَالَهُ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ أَوْ رُمْحِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ سِلَاحِهِ فَأَنْفَذَهُ وَبَلَغَ مَقَاتِلَهُ فَهُوَ صَيْدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ ، لَمْ يُؤْكَلْ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الرَّامِي قَدْ قَتَلَهُ أَوْ بَلَغَ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي أَنَّهُ هُوَ قَتَلَهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلصَّيْدِ حَيَاةٌ بَعْدَهُ .
قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ ؛ إِذَا وَجَدْتَ بِهِ أَثَرًا مِنْ كَلْبِكَ ، أَوْ كَانَ بِهِ سَهْمُكَ ، مَا لَمْ يَبِتْ ، فَإِذَا بَاتَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ
.

1063 1052 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يقْتلَ الْإِنْسِيَّةُ ) إِذَا تَوَحَّشَتْ كَبَعِيرٍ شَرَدَ وَبَقَرَةٍ ( بِمَا يُقْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنَ الرَّمْيِ وَأَشْبَاهِهِ ) أَيْ لَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَرَبِيعَةُ ، وَاللَّيْثُ عَمَلًا بِأَصْلِهِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا عَجَزَ عَنِ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ صَادَ كَالصَّيْدِ لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : " نَدَّ لَنَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا وَكُلُوا " قَالَ مَالِكٌ : ( وَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ إِذَا خَسَقَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ أَيْ ثَبَتَ .
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : خَسَقَ السَّهْمُ الْهَدَفَ إِذَا ثَبَتَ فِيهِ وَتَعَلَّقَ ( وَبَلَغَ الْمَقَاتِلَ أَنْ يُؤْكَلَ ) لِإِبَاحَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ لِبُلُوغِهِ الْمَقَاتِلَ ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ أَيْ يَخْتَبِرُ ، وَهُوَ مِنْهُ تَعَالَى لِإِظْهَارِ مَا عَلِمَهُ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى مَا عَلِمَ لَا لِيَعْلَمَ مَا لَا يَعْلَمُ ، وَقَلَّلَ فِي قَوْلِهِ : بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ لِيُعْلَمَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْفِتَنِ الْعِظَامِ [3/131] ( تَنَالُهُ ) أَيِ الصِّغَارَ مِنْهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ الْكِبَارَ مِنْهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ، فَكَانَتِ الْوَحْشُ وَالطَّيْرُ تَغْشَاهُمْ وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ .
( قَالَ ) مَالِكٌ : ( /1 ) تَفْسِيرٌ لِأَنْفَذَهُ ( فَهُوَ صَيْدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ ) بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ .
( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ كَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ ) لِأَنَّ كَوْنَهُ مُعَلَّمًا شَرْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 4 ] ( لَمْ يُؤْكَلْ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الرَّامِي قَدْ قَتَلَهُ أَوْ بَلَغَ ) السَّهْمُ ( مَقَاتِلَ الصَّيْدِ حَتَّى لَا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي أَنَّهُ قَتَلَهُ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلصَّيْدِ حَيَاةٌ بَعْدَهُ ) فَيُؤْكَلُ لِتَحَقُّقِ الْإِبَاحَةِ ( وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ غَابَ عَنْكَ مَصْرَعُهُ ) بِنَحْوِ غَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ فَلَمْ تَرَهُ ( إِذَا وَجَدْتَ بِهِ أَثَرًا مِنْ كَلْبِكَ ) الَّذِي أَرْسَلْتَهُ عَلَيْهِ ( أَوْ كَانَ بِهِ سَهْمُكَ مَا لَمْ يَبِتْ ، فَإِذَا بَاتَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ .
زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُبَالِغًا : وَإِنْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ الْجَوَارِحُ أَوْ سَهْمُهُ وَهُوَ فِيهِ بِعَيْنِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ السُّنَّةُ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ : " جَاءَ رَجُلٌ يَصِيدُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي رَمَيْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَعْيَانِي ، وَوَجَدْتُ سَهْمِي فِيهِ مِنَ الْغَدِ ، وَعَرَفْتُ سَهْمِي ، فَقَالَ : اللَّيْلُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَظِيمٌ لَعَلَّهُ أَعَانَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، انْبِذْهَا عَنْكَ " وَوَرَدَ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ .