11 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ
1777 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ : هَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ
.

[4/610] 11 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ
بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الْأَكْثَرِ وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ ، لَكِنَّهُ قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ جِهَةَ شُرُوقِ الشَّمْسِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَشْرِقِيٌّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا .
1824 1777 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ ) وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ " ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ : " قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ " ، وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : " قَامَ عِنْدَ بَابِ حَفْصَةَ " ، وَفِي لَفْظٍ : " عِنْدَ بَابِ عَائِشَةَ " ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ بَابِ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ، وَبَابَاهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، فَأَشَارَ وَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَهُمَا ، فَعَبَّرَ عَنْهُ تَارَةً بِبَابِ حَفْصَةَ ، وَأُخْرَى بِبَابِ عَائِشَةَ ، ثُمَّ مَشَى إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ ، فَأَشَارَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ فَأَشَارَ ، فَإِنْ سَاغَ هَذَا ، وَإِلَّا فَيُطْلَبُ جَمْعٌ غَيْرُهُ ، وَلَا يُجْمَعُ بِتَعَدُّدِ الْقِصَّةِ لِاتِّحَادِ الْمُخْرِجِ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ .
( وَيَقُولُ ) : زَادَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : " وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ " ، ( هَا ) بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ حَرْفُ تَنْبِيهٍ ، ( إِنَّ الْفِتْنَةَ ) - بِكَسْرِ الْفَاءِ - : الْمِحْنَةُ وَالْعِقَابُ وَالشِّدَّةُ ، وَكُلُّ مَكْرُوهٍ ، وَآيِلٍ إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ وَالْإِثْمِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْفُجُورِ وَالْمُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فَهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ فَمَذْمُومَةٌ ، فَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْإِنْسَانَ بِإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ كَقَوْلِهِ : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 191 ) ، و إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ( سورة الْبُرُوجِ : الْآيَةُ 10 ) الْآيَةَ
( هَاهُنَا إِنَّ الْفِتْنَةَ ) زَادَ الْقَعْنَبِيُّ : هَاهُنَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ بِالتَّكْرَارِ مَرَّتَيْنِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ .
وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مَرَّةً وَاحِدَةً .
( مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ ) - بِضَمِّ اللَّامِ - ( قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) بِالْإِفْرَادِ ، أَيْ : حِزْبُهُ وَأَهْلُ وَقْتِهِ وَزَمَانِهِ وَأَعْوَانُهُ ، وَنَسَبَ الطُّلُوعَ لِقَرْنِهِ مَعَ أَنَّ الطُّلُوعَ لِلشَّمْسِ لِكَوْنِهِ مُقَارِنًا لَهَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ ، وَكَذَا سَالِمٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ بِالشَّكِّ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ، أَوْ قَالَ : قَرْنُ الشَّمْسِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ سَالِمٍ : " مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ " ، بِالتَّثْنِيَةِ وَبِدُونِ شَكٍّ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ لَهُ قَرْنَيْنِ حَقِيقَةً ، وَقِيلَ : هُمَا جَانِبَا رَأْسِهِ أَنَّهُ يَقْرِنُ رَأْسَهُ [4/611] بِالشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا لِيَقَعَ سَجْدَةُ عَبَدَتِهَا لَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَثْلٌ أَيْ : حِينَئِذٍ يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ وَيَتَسَلَّطُ ، أَوْ قَرْنُهُ أَهْلُ حِزْبِهِ ، وَإِنَّمَا أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَشْرِقِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ كُفْرٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ، وَكَذَا وَقَعَ ، فَكَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَصَفِّينَ ، ثُمَّ ظُهُورُ الْحَجَّاجِ فِي نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ فِي شَيْخِهِ ابْنِ دِينَارٍ نَافِعٌ وَسَالِمٌ ، عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ نَحْوُهُ .