1830 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ، لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا .

1877 1830 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) الْعَدَوِيِّ ( عَنْ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ مُعَاذِ ) بْنِ [4/669] سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ( الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ ) الْأَوْسِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ جَدَّتِهِ ) يُقَالُ : اسْمُهَا حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ صَحَابِيَّةٌ مَدَنِيَّةٌ ، ( أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ) ، رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُنَادًى مُفْرَدٌ الْمُؤْمِنَاتِ صِفَةٌ لَهُ ، فَيُرْفَعُ عَلَى اللَّفْظِ وَيُنْصَبُ بِالْكَسْرَةِ عَلَى الْمَحَلِّ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُنَادًى مُفْرِدٌ مُضَافٌ ، وَ " الْمُؤْمِنَاتِ " صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ نِسَاءَ النُّفُوسِ أَوِ الطَّائِفَةِ الْمُؤْمِنَاتِ ، فَخَرَجَ عَنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ ، وَيَجُوزُ أَنَّهَا مِنْهَا بِتَأْوِيلِ نِسَاءٍ بِفَاضِلَاتٍ ، أَيْ فَاضِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رِوَايَةَ الْإِضَافَةِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ السَّيِّدِ بِأَنَّهَا قَدْ صَحَّتْ نَقْلًا وَسَاعَدَتْهَا اللُّغَةُ فَلَا مَعْنَى لِلْإِنْكَارِ .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ ( لَا تُحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُهْدِيَ لِجَارَتِهَا ) شَيْئًا ( وَلَوْ ) كَانَ ( كُرَاعَ شَاةٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ مَا دُونُ الْعَقِبِ ، وَخَصَّ النِّسَاءَ لِأَنَّهُنَّ مَوَادُّ الْمَوَدَّةِ وَالْبَغْضَاءِ ، وَلِأَنَّهُنَّ أَسْرَعُ انْتِقَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، ( مُحْرَق ) نَعْتٌ لِـ " كراعَ " ، وَهُوَ مُؤَنَّثٌ فَحَقُّهُ مُحْرَقَةً ، لَكِنْ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّآتِ وَغَيْرِهَا ، وَقَلَّ أَنْ تُعَرِّضَ الْعَرَبُ بِذِكْرِهِ ، فَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَهْيٌ لِلْمُهْدَى إِلَيْهَا - قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَمَرَّ هَذَا الْحَدِيثُ سَنَدُهُ وَمَتْنُهُ فِي جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الطَّعَامَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُطْعَمُ وَإِنْ قَلَّ ، وَأَعَادَهُ هُنَا إِلَى التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ وَإِنْ قَلَّتْ ، وَالنَّهْيُ عَنِ احْتِقَارِهَا فَلَا تَكْرَارَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي ذِكْرِ الْقَلِيلِ تَنْبِيهٌ عَلَى فَضْلِ الْكَثِيرِ لِمَنْ فَهِمَ مَعْنَى الْخِطَابِ ، وَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ :
افْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وَإِنْ
كَانَ قَلِيلًا فَلَنْ تُطِيقَ لِكُلِّهِ
وَمَتَى تَفْعَلُ الْكَثِيرَ مِنَ الْخَيْرِ
إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لِأَقَلِّهِ

وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ :
لَوْ قَدْ رَأَيْتَ الصَّغِيرَ مَنْ عَمِلَ الْـ
ـخَيْرِ ثَوَابًا عَجِبْتَ مِنْ كِبَرِهِ
أَوْ قَدْ رَأَيْتَ الْحَقِيرَ مِنْ عَمَلِ
الشَّــرِّ جَزَاءً شَفَقْتَ مِنْ شَرِّهِ