|
467 - الأشهب ابن رميلة . هو ابن ثور بن أبي حارثة بن عبد المدان بن جندل بن نهشل بن دارم بن عمرو بن تميم . ورميلة أمه ، قاله أبو عمرو الشيباني ، قال : وكانت أمة لخالد بن مالك بن ربعي النهشلي ، ولدت لثور في الجاهلية أربعة نفر ، وهم : رباب وحجناء ، وسويبط والأشهب ، فكانوا من أشد إخوة في العرب لسانا ويدا ومنعة ، ثم أدركوا الإسلام فأسلموا ، وكثرت أموالهم ، وعزوا حتى كانوا إذا وردوا ماء من مياه الصمان حظروا على الناس ما يريدونه منه ، فوردوا في بعض السنين ماء ، فأورد بعض بني قطن بن نهشل ، واسمه بسر بن صبيح ، يكنى أبا بذال بعيره حوضا ، فضربه رباب ابن رميلة بعصا فشجه ، فكانت بين بني رميلة وبين بني قطن حرب ، فأسر بنو قطن أبا أسماء أُبيّ بن أَشْيَم النهشلي ، [1/392] وكان سيد بني جرول بن نهشل ، وكان مع بني رميلة ، فقال نهشل بن حري : يا بني قطن ، إن هذا لم يشهد شركم ، فخذوا عليه أن ينصرف عنكم بقومه ، وأطلقوه ، ففعلوا ، فذهب من قومه بسعبين رجلا ، فلما رأى الأشهب ابن رميلة ذلك أصلح بينهم ودفع أخاه رباب ابن رميلة إليهم ، وأخذ منهم الفتى المضروب ، فلم يلبث أن مات عنده ، فأرسل إلى بني قطن يعرض عليهم الدية ، واستعانوا بعباد بن مسعود ومالك بن ربعي ، ومالك بن عوف ، والقعقاع بن معبد ، فقالوا : لا نرضى إلا بقتل قاتله ، وأرادوا قتل رباب فقال لهم : دعوني أصلي ركعتين ، فصلى . وقال : أما والله إني إلى ربي لذو حاجة ، وما منعني أن أزيد في صلاتي إلا أن تروا أن ذلك فرق من الموت ، فدفعوه إلى ولد المقتول ، واسمه خزيمة ، فضرب عنقه ، وذلك كله في الفتنة بعد قتل عثمان ، فندم الأشهب على ذلك ، فقال يرثي أخاه : أعيني قلَّت عبْرةٌ من أخيكما بأن تسهرا الليل التمام وتجزعا وباكية تبكي ربابا وقائلٍ جزى الله خيرا ما أعف وأمنعا [1/393] وقد لامني قومي ونفسي تلومني بما قال رأيي في رباب وضيعا فلو كان قلبي من حديد أذابَه ولو كان من صم الصفا لتصدعا . وذكره المرزباني في "معجم الشعراء" في حرف الزاي المنقوطة ، وأنشد له ما قاله عند قتله أبا بذال : قلت له صبرًا أبا بذال تعلمنَّ واللهِ لا أُبالي ألا تئوبَ آخر الليالي ضربته لِغُرَّة الهلالِ أول يوم لاح من شوال قال : ولما قتل رباب بأبي بذال أنشد الأشهب : ولما رأيتُ القوم ضمت حبالُهم ربابا ونى شَرِّي وما كان وانيا قال : وكان رباب جلدا من أشد الناس .
|