1548 - حاطب بن أبي بَلْتَعَة - بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها مثناة ثم مهملة مفتوحتان - بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صَعب بن سَهل [2/432] اللَّخْمِي .
حليف بني أسد بن عبد العزى . يقال : إنه حالف الزبير ، وقيل : كان مولى عُبَيْد الله بن حُمَيْد بن زُهَيْر بن الحارث بن أسد ، فكاتبه فأدى مُكَاتَبَته .

اتفقوا على شهوده بدرا ، وثبت ذلك في " الصحيحين " من حديث علي في قصة كتاب حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بتجهيز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم ، فنزلت فيه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ الآية ، فقال عمر : دَعْنِي أضرب عنقه ، فقال : " إنه شَهِدَ بدرا " واعتذر حاطب بأنه لم يكن له في مكة عشيرة تدفع عن أهله ، فقبل عذره .
وروى قصته ابن مَرْدَوَيْه من حديث ابن عباس ، عن عمر ، فذكر معنى حديث علي ، وفيه : فقال " يا حاطب ، ما دعاك إلى ما صنعت ؟ " فقال : يا رسول الله ، كان أهلي فيهم ، فكتبت كتابا لا يضر الله ولا رسوله .
وروى ابن شاهين ، والباوردي ، والطبراني ، وسَمّويْه ، من طريق الزُّهري ، عن عُروة ، عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة ، قال : وحاطب رجل من أهل اليمن ، وكان حليفا للزُّبَيْر ، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2/433] وقد شهد بدرا ، وكان بنوه وإخوته بمكة ، فكتب حاطب من المدينة إلى كفار قريش ينتصح لهم فيه ، فذكر الحديث نحو حديث علي ، وفي آخره : فقال حاطب : والله ما ارتبت في الله منذ أسلمت ، ولكنني كنت امرأ غريبا ، ولي بمكة بنون وإخوة . . . الحديث ، وزاد في آخره : فأنزل الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ الآيات .
ورواه ابن مَرْدَوَيْه من حديث أنس ، وفيه نزول الآية ، ورواه ابن شاهين من حديث ابن عمر بإسناد قوي ، وروى مسلم وغيره من طريق أبي الزبير ، عن جابر ، أن عبدًا لحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكو حاطبا ، فقال : يا رسول الله ، ليدخلن حاطب النار ، فقال : " لا ، فإنه شهد بدرا والحديبية " .
وروى ابن السَّكَن من طريق محمد بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، عن حاطب : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " يُزَوَّج المؤمن في الجنة ثنتين وسبعين زوجة ، سبعين من نساء الجنة ، وثنتين من نساء الدنيا " .
وأغْرَبَ أبو عمر فقال : لا أعلم له غير حديث واحد : " من رآني بعد موتي " . . . الحديث .
قلت : وقد ظفِرت بغيره كما ترى ، ثم وجدت له ثلاثة أحاديث غيرها ، [2/434] أحدها أخرجه ابن شاهين من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس ملك الإسكندرية ، فجئته بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . . . الحديث .
ثانيها : أخرجه ابن مَنْدَه من هذا الوجه مرفوعا : " من اغتسل يوم الجمعة " . . . الحديث .
ثالثها : أخرجه الحاكم من طريق صفوان بن سليم ، عن أنس ، عن حاطب بن أبي بلتعة ، أنه طلع على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشتد ، وفي يد علي بن أبي طالب تُرْس فيه ماء . . . الحديث .
وروى مالك في " الموطأ " له قصة مع رقيقه في عهد عمر ، وقال المَرْزُباني في " معجم الشعراء " : كان أحد فرسان قريش في الجاهلية وشعرائها .
وقال ابن أبي خَيْثَمَة : قال المَدَائِنِي : مات حاطب في سنة ثلاثين في خلافة عثمان ، وله خمس وستون سنة ، وكذا رواه الطبراني عن يحيى بن بُكَيْر .
[2/435]