6238 - عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي .
قال ابن منده : له رؤية ، وقال ابن السكن : يقال : له صحبة ، ولم يذكر سماعا ، ولا حضورا ، وأخرج هو والطبراني من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن أبيه ، عن أبي هزان ، عن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، أنه كان يحتجم على هامته وبين كتفيه ، فسئل فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحتجمها ، ويقول : من أهراق من هذه الدماء ، فلا يضره ألا يتداوى بشيء .
وزعم سيف أنه شهد فتوح الشام مع أبيه ، وذكره ابن سميع وابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة ، وأخرج ابن المقري في فوائد حرملة ، عن ابن وهب من طريق عبيد [8/47] ابن تعلى ، عن أبي أيوب قال : غزونا مع عبد الرحمن بن خالد ، فأتي بأربعة أعلاج من العدو ، فأمر بهم ، فقتلوا صبرا بالنبل ، فبلغ ذلك أبا أيوب فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن قتل الصبر ، ولو كانت دجاجة ما صبرتها ، فبلغ ذلك عبد الرحمن ، فأعتق أربع رقاب .
وأخرجه الحاكم في المستدرك ، وأصل حديث أبي أيوب عند أحمد وأبي داود . وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ، وقال الحاكم أبو أحمد : لا أعلم له رواية ، وأخرج ابن عساكر من طرق كثيرة أنه كان يؤمر على غزو الروم أيام معاوية وشهد معه صفين ، وكان أخوه المهاجر بن خالد مع علي في حروبه ، وقد تقدم في ترجمة عبد الله بن مسعدة قصة عهد معاوية لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ثم نزع ذلك منه ، وأعطاه لسفيان بن عوف [8/48] ، وفي آخر القصة عند الزبير في الموفقيات : أن عبد الرحمن قال لمعاوية : أتعزلني بعد أن وليتني بغير حدث أحدثته ، والله لو أنا بمكة على السواء لانتصفت منك ، فقال معاوية : ولو كنا بمكة لكنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب منزلي بالأبطح ، ينشق عنه الوادي ، وأنت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، منزلك بأجياد أسفله عذرة ، وأعلاه مدرة .
قال الزبير : وكان عبد الرحمن عظيم القدر عند أهل الشام ، وكان كعب بن جعيل الشاعر المشهور التغلبي كثير المدح له ، فلما مات عبد الرحمن قال معاوية لكعب بن جعيل : قد كان عبد الرحمن صديقا لك ، فلما مات نسيته ؟ قال : كلا ، ولقد رثيته بأبيات فذكرها ومنها : ألا تبكي وما ظلمت قريش بإعوال البكاء على فتاها ولو سئلت دمشق وبعلبك وحمص من أباح لكم حماها فسيف الله أدخلها المنايا وهدم حصنها وحوى قراها [8/49] وأنزلها معاوية بن صخر وكانت أرضه أرضا سواها
وأنشد الزبير لكعب بن جعيل في رثاء عبد الرحمن عدة أشعار ، وكان المهاجر بن خالد بلغه أن ابن أثال الطبيب ، وكان نصرانيا دس على أخيه عبد الرحمن سما ، فدخل إلى الشام ، واعترض لابن أثال ، فقتله ، ثم لم يزل مخالفا لبني أمية ، وشهد مع ابن الزبير القتال بمكة .
قال خليفة ، وأبو عبيد ، ويعقوب بن سفيان وغيرهم : مات سنة ست وأربعين ، زاد أبو سليمان بن زبر ، قتله ابن أثال النصراني بالسم بحمص .