7068 - الفرزدق .
قال أبو موسى المديني : أورده أبو بكر بن أبي علي ، وأخرج من طريق أبي الدحداح ، عن شعيب بن عمرو ، عن يزيد بن هارون ، عن جرير بن حازم ، عن الحسن ، عن صعصعة بن معاوية ، عن الفرزدق أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ عليه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ إلى آخر السورة فقال : حسبي ، لا أبالي ألا أسمع غيرها .
قال أبو موسى : هذا وهم ، ولعله أراد عن صعصعة عم الفرزدق ، مع أن صعصعة إنما هو عم الأحنف .
قلت : وهو الذي لا يتجه غيره ، فقد أخرجه النسائي في التفسير من [8/585] الكبرى من طريق جرير بن حازم ، عن الحسن ، حدثنا صعصعة عم الفرزدق قال ابن الأثير : صعصعة بن معاوية هذا عم الأحنف لا الفرزدق ، وصعصعة بن ناجية جد الفرزدق لا عمه ؛ لأنه همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ، وهذا تعقب ساقط ، فإنهما من بني تميم جميعا ، والعرب تطلق على الكبير عم الصغير ، ويجوز أن يكون عمه من قبل أم أو من الرضاعة .
وقد ذكر المرزباني في معجم الشعراء أن الفرزدق قارب المائة وأنه مات سنة عشر ومائة ، وأن الرياشي روى عن سعيد بن عامر أن الفرزدق بلغ مائة وثلاثين سنة ، قال : والأول أثبت ، قال : وروي عن الفرزدق أنه قال : خضت الهجاء في زمن عثمان .
قلت : فهذا يدل على أنه قارب المائة ؛ لأنه بين وفاته ووفاة عثمان خمس وسبعون سنة ، قتل عثمان في آخر سنة خمس وثلاثين ، وأقل ما يبلغ من يخوض الهجاء من يقارب العشرين .
وقال المرزباني : صح أنه قال الشعر أربعا وسبعين سنة ؛ لأن أباه أتى به إلى علي فقال : إن ابني شاعر ، وذلك في سنة ست وثلاثين .
[8/586] قال المرزباني : كان الفرزدق سيدا جوادا فاضلا ، وجيها عند الخلفاء والأمراء ، وأكثر أهل العلم يقدمونه على جرير ، ومن تشبيهات الفرزدق قوله :
والشيب ينهض في الشباب كأنه ليل يصيح بجانبيه نهار .
وهو القائل :
تصرم عني ود بكر بن وائل وما خِلْتُ دَهْرِي وُدَّهُمْ يَتَصَرَّمُ قوارص تأتيني ويحتقرونها وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
وقال المرزباني : وفد غالب على علي ومعه ابنه الفرزدق ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا غالب بن صعصعة المجاشعي قال : ذو الإبل الكثيرة ؟ قال : نعم قال : فما فعلت إبلك ؟ قال : ذعذعتها الحقوق والنوائب قال : ذلك خير سبيلها فقال : من هذا الفتى معك ؟ قال : ابني الفرزدق ، وهو شاعر . قال : علمه القرآن ، فإنه خير له من الشعر قال : فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه وآلى ألا يحل نفسه حتى يحفظ القرآن .