|
7373 - قس بن ساعدة بن حذافة بن زفر بن إياد بن نزار الإيادي . البليغ الخطيب المشهور ، ذكره أبو علي بن السكن ، وابن شاهين ، [9/216] وعبدان المروزي ، وأبو موسى في الصحابة، وصرح ابن السكن بأنه مات قبل البعثة، وذكره أبو حاتم السجستاني في المعمرين، ونسبه كما ذكرت وقال: إنه عاش ثلاثمائة وثمانين سنة، وقد سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمته ، وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية ، وأول من توكأ على عصا في الخطبة ، وأول من قال: أما بعد ، في قول ، وأول من كتب : من فلان إلى فلان . وفي رواية ابن الكلبي أن في آخر خطبته: ما على الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه ، وأدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه، وويل لمن خالفه . وكانت العرب تعظمه، وضربت به شعراؤها الأمثال ؛ قال الأعشى في قصيدة له: وأحلم من قس وأجرى من الذي بذي الغيل من خفان أصبح خادرا [9/217] وقال الحطيئة: من الرمح إن مس النفوس نكالها وأقول من قس وأمضى كما مضى . وقال لبيد: وأخلف قسا ليتني ولعلني وأعيا على لقمان حكم التدبر وأشار بذلك إلى قول قس بن ساعدة: وما قد تولى فهو قد فات ذاهبا فهل ينفعني ليتني ولعلني وقال المرزباني: ذكر كثير من أهل العلم أنه عاش ستمائة سنة، وكان خطيبا حكيما عاقلا له نباهة وفضل، وأنشد المرزباني لقس بن ساعدة: يا ناعي الموت والأموات في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق [9/218] دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم كما ينبه من نوماته الصعق وقد أفرد بعض الرواة طرق حديث قس، وفيه شعره وخطبته ، وهو في الطوالات للطبراني وغيرها ، وطرقه كلها ضعيفة، فمنها ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات الزهد من طريق خلف بن أعين قال: لما قدم وفد بكر بن وائل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم : ما فعل قس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: مات يا رسول الله ، قال: كأني أنظر إليه في سوق عكاظ على جمل أحمر ... الحديث. وذكر الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قسا وقومه، وقال: إن له ولقومه فضيلة ليست لأحد من العرب؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روى كلامه وموقفه على جمله بعكاظ وموعظته وعجب من حسن كلامه ، وأظهر تصويبه. وهذا شرف تعجز عنه الأماني ، وتنقطع دونه الآمال، وإنما وفق الله ذلك لقس لاحتجاجه للتوحيد ، ولإظهاره الإخلاص وإيمانه بالبعث، ومن ثم كان قس خطيب العرب قاطبة. ومنها ما أخرجه ابن شاهين من طريق ابن أبي عيينة المهلبي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال: لما قدم أبو ذر على النبي - صلى الله عليه وسلم - [9/219] قال له: يا أبا ذر ، ما فعل قس بن ساعدة؟ قال: مات يا رسول الله قال: رحم الله قسا ، كأني أنظر إليه على جمل أورق تكلم بكلام له حلاوة لا أحفظه . فقال أبو بكر : أنا أحفظه قال: اذكره، فذكره . وفيه الشعر ، وفيه : فقال رجل من القوم: رأيت من قس عجبا كنت على جبل بالشام يقال له: سمعان في ظل شجرة إلى جنبها عين ماء، فإذا سباع كثيرة وردت الماء لتشرب، فكلما زأر منها سبع على صاحبه ضربه قس بعصا ، وقال: كف حتى يشرب الذي سبق قال: فتداخلني لذلك رعب فقال لي: لا تخف ليس عليك بأس .
|