8355 - مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، أبو عبد الملك
وهو ابن عم عثمان وكاتبه في خلافته ، يقال : ولد بعد الهجرة بسنتين . وقيل : بأربع . وقال ابن شاهين : مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين ، فيكون مولده بعد الهجرة بسنتين .
قال : وسمعت ابن أبي داود يقول : ولد عام أحد - يعني سنة ثلاث .
وقال ابن أبي داود : وقد كان في الفتح مميزا وفي حجة الوداع ، ولكن لا [10/389] يدرى أسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا أم لا .
وقال ابن طاهر : ولد هو والمسور بن مخرمة بعد الهجرة بسنتين ، لا خلاف في ذلك .
كذا قال ، وهو مردود ، والخلاف ثابت
، وقصة إسلام أبيه في الفتح لو ثبت أن في تلك السنة مولده لكان حينئذ مميزا ، فيكون من شرط القسم الأول ، لكن لم أر من جزم بصحبته ، فكأنه لم يكن حينئذ مميزا . ومن بعد الفتح أخرج أبوه إلى الطائف وهو معه ، فلم يثبت له أزيد من الرؤية .
وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عن غير واحد من الصحابة منهم عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وبسرة بنت صفوان .
وقرنه البخاري بالمسور بن مخرمة في روايته عن الزهري عن عروة عنهما في قصة صلح الحديبية ، وفي بعض طرقه عنده أنهما رويا ذلك عن بعض الصحابة ، وفي أكثرها أرسلا الحديث .
روى عنه سهل بن سعد ، وهو أكبر منه سنا وقدرا ؛ لأنه من الصحابة . وروى عنه من التابعين ابنه عبد الملك وعلي بن الحسين وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن [10/390] عبد الله بن عتبة وغيرهم ، وكان يعد في الفقهاء .
وأنكر بعضهم أن يكون له رؤية منهم البخاري ، وقيل : إن أمه لما ولد أرسلت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليحنكه .
وهذا مشكل على ما ذكروه في سنة مولده ؛ لأنه إن كان قبل الهجرة فلم تكن أمه أسلمت ، وإن كان بعدها فإنها لم تهاجر به ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما دخل مكة بعد الهجرة عام القضية وذلك سنة سبع ، ثم في الفتح سنة ثمان .
فإن كان ولد حينئذ بعد إسلام أبويه استقام ، لكن يعكر على من زعم أنه كان له عند الوفاة النبوية ست سنين أو ثمان أو أكثر ، وكان مع أبيه بالطائف إلى أن أذن عثمان للحكم في الرجوع إلى المدينة فرجع مع أبيه .

ثم كان من أسباب قتل عثمان ، ثم شهد الجمل مع عائشة ، ثم صفين مع معاوية ، ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية ، ولم يزل بها إلى أن أخرجهم ابن الزبير في أوائل إمرة يزيد بن معاوية ، فكان ذلك من أسباب وقعة الحرة .
وبقي بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية ، فبايعه بعض أهل الشام في قصة طويلة ، ثم كانت الوقعة بينه وبين الضحاك بن قيس ، وكان أميرا لابن الزبير فانتصر مروان وقتل الضحاك ، واستوثق له ملك الشام ، ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها .
ثم بغته الموت فعهد إلى ولده عبد الملك ، فكانت مدته في الخلافة قدر نصف سنة ، ومات في شهر رمضان سنة خمس وستين .
قال ابن طاهر : هو أول من ضرب الدنانير الشامية التي يباع الدينار منها [10/391] بخمسين ، وكتب عليها : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " .