|
9847 - أبو حية النميري ذكره الذهبي في التجريد وقال : اسمه الهيثم بن الربيع قال ابن ناصر : له صحبة انتهى . ولا أعرف له في ذلك سلفا بل لا صحبة لأبي حية ولا رؤية ولا إدراك . قال المرزباني في معجم الشعراء : وكانت بأبي حية لوثة واختلاط وكان ينزل البصرة ، وهو شاعر راجز مقصد كان أبو عمرو بن العلاء يقدمه ، وأدرك أيام هشام بن عبد الملك ، وبقي إلى أيام المنصور ، ثم المهدي ، ورثى المنصور لما مات وهو القائل [12/173] ألا حي من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى مما لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا وعده محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء ، في طبقة بشار بن برد ودونه . وقال أبو الفرج الأصبهاني : أبو حية الهيثم بن الربيع بن زرارة بن كثير بن جناب بن كعب بن مالك بن عامر بن نمير بن عامر بن صعصعة النميري ، شاعر مجيد متقدم من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . وكان فصيحا راجزا مقصدا من ساكني البصرة ، وكان أهوج جبانا بخيلا كذابا معروفا بجميع ذلك . قلت : لعل مستند من عده في الصحابة قول من وصفه بأنه مخضرم ، وهو مستند باطل؛ فإن المخضرم الذي يذكره بعضهم في الصحابة هو الذي أدرك الجاهلية والإسلام ، والمخضرم أيضا من أدرك الدولتين الأموية والعباسية ، فأبو حية من القسم الثاني لا من القسم الأول . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال : كان لأبي حية سيف يسميه لعاب المنية ، لا فرق بينه وبين الخشبة ، وكان [12/174] أجبن الناس ، فحدثني جار له قال : دخل بيته ليلة كلب فسمع حسه ، فظنه لصا فأشرفت عليه ، وقد انتضى سيفه لعاب المنية وهو يقول : أيها المغتر بنا والمجترئ علينا! بئس والله ما اخترت لنفسك ، خير قليل ، وسيف صقيل ، لعاب المنية الذي سمعت به ، ضربته مشهورة ، ولا تخاف نبوته ، اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك . يقول هذا كله وهو واقف في وسط الدار ، فبينا هو كذلك إذ خرج الكلب ، فقال : الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفانا حربا . وقال أبو محمد بن قتيبة : كان أبو حية النميري من أكذب الناس ، فحدث يوما أنه يخرج إلى الصحراء فيدعو الغربان ، فتقع حوله فيأخذ منها ما شاء ، فقيل له : يا أبا حية أرأيت إن أخرجناك إلى الصحراء يوما فدعوت الغربان فلم تأت ماذا نصنع بك ؟ قال : أبعدها الله إذا . قال : وحدث يوما قال : عنّ لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي فعارضه السهم ، فراغ فعارضه ، فما زال والله يروغ ويعارضه حتى صرعه ، وأسندها المبرد عن ابن أبي جبيرة قال : كان أبو حية النميري [12/175] أكذب الناس ، وكان يروي عن الفرزدق ، فسمعته يوما يقول : عنّ لي ظبي فرميته فراغ فذكر نحوه . وقال الرياشي عن الأصمعي : وفد أبو حية النميري على أبي جعفر المنصور ، وقد امتدحه وهجا بني حسن ، فوصله بشيء دون ما أمل فصار إلى الحيرة ، فشرب عند خمارة ، واشترى منها شنة ، فذكر له معها قصة قبيحة . وقال ابن قتيبة : لقي ابن مناذر أبا حية النميري فقال له : أنشدني بعض شعرك فأنشده فقال : ما هذا أهذا شعر ؟ فقال أبو حية : وأي عيب فيه ؟ ما فيه عيب إلا أنك سمعته . وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي : أبو حية النميري شاعر إسلامي ، أدرك أواخر دولة بني أمية وأول دولة بني العباس ، ومات في آخر خلافة المنصور . قلت : وما تقدم عن المرزباني أنه رثى المنصور يقتضي أنه عاش إلى خلافة المهدي كما قال ، وحكى المرزباني أن سلمة بن عياش العامري الشاعر قال لأبي حية النميري : أتدري ما يقول الناس ؟ قال : وما يقولون ؟ [12/176] قال : يزعمون أني أشعر منك . فقال : إنا لله هلك الناس . وذكرها المرزباني فقال : حدث من غير وجه عن سلمة بن عياش العامري من شعراء البصرة في إمارة محمد بن سليمان بن علي قال : قلت لأبي حية فذكر مثله . قلت : وكانت إمارة محمد بن سليمان من قبل المهدي فمن بعده ، وذلك في عشر الستين ومائة ، وبعد ذلك فهذه أقوال الأخباريين تظافرت على أن أبا حية لا صحبة له ولا إدراك ، فهو المعتمد ، وبالله التوفيق . [12/177]
|