ع - الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ، أبو سعيد ، مولى الأنصار ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة .
قال ابن سعد : ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، ونشأ بوادي القرى ، وكان فصيحا .
رأى عليا ، وطلحة ، وعائشة ، وكتب للربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية .
روى عن : أبي بن كعب ، وسعد بن عبادة ، وعمر بن الخطاب - ولم يدركهم - ، وعن ثوبان ، وعمار بن ياسر ، وأبي هريرة ، وعثمان بن أبي العاص ، ومعقل بن سنان - ولم يسمع منهم - ، وعن عثمان ، وعلي ، وأبي موسى ، وأبي بكرة ، وعمران بن حصين ، وجندب البجلي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن عمرو بن العاص ، ومعاوية ، ومعقل بن يسار ، وأنس ، وجابر ، وخلق كثير من الصحابة ، والتابعين .
وعنه : حميد الطويل ، وبريد بن أبي مريم ، وأيوب ، وقتادة ، وعوف الأعرابي ، وبكر بن عبد الله المزني ، وجرير بن حازم ، وأبو الأشهب ، والربيع بن صبيح ، وسعيد الجريري ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وسماك بن حرب ، وشيبان النحوي ، وابن عون ، وخالد الحذاء ، وعطاء بن السائب ، وعثمان البتي ، وقرة بن خالد ، ومبارك بن فضالة ، والمعلى بن زياد ، وهشام بن حسان ، ويونس بن عبيد ، ومنصور بن زاذان ، ومعبد بن هلال ، وآخرون من أواخرهم : يزيد بن إبراهيم التستري ، ومعاوية بن عبد الكريم الثقفي المعروف بالضال .
قال ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن : قال لي الحجاج : كم أمدك ؟ قلت : سنتان من خلافة عمر .
وقال عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أمه أنها كانت ترضع لأم سلمة .
وقال أنس بن مالك : سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا .
وقال سليمان التيمي : الحسن شيخ أهل البصرة .
وقال مطر الوراق : كان جابر بن زيد رجل أهل البصرة ، فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما رأى وعاين .
وقال محمد بن فضيل ، عن عاصم الأحول : قلت للشعبي : لك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا أتيت البصرة فأقرئ الحسن مني السلام ، قلت : ما أعرفه ، قال : إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه في عينك وأهيبه في صدرك فأقرئه مني السلام ، قال : فما عدا أن دخل المسجد [1/389] فرأى الحسن والناس حوله جلوس فأتاه فسلم عليه .
وقال أبو عوانة ، عن قتادة : ما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن عليه .
وقال أيوب : ما رأت عيناي رجلا قط كان أفقه من الحسن .
وقال غالب القطان عن بكر المزني : من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه ، فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا الذي هو أعلم منه .
وقال يونس بن عبيد : إن كان الرجل ليرى الحسن لا يسمع كلامه ، ولا يرى عمله ، فينتفع به .
وقال حماد بن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، وحميد الطويل : رأينا الفقهاء ، فما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن .
وقال الحجاج بن أرطاة : سألت عطاء بن أبي رباح ، فقال لي : عليك بذاك - يعني الحسن - ، ذاك إمام ضخم يقتدى به .
وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك .
وقال الأعمش : ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها ، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر - يعني الباقر - قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء .
وقال هشيم ، عن ابن عون : كان الحسن والشعبي يحدثان بالمعاني .
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : سمع الحسن من ابن عمر ، وأنس ، وعبد الله بن مغفل ، وعمرو بن تغلب ، قال عبد الرحمن : فذكرته لأبي ، فقال : قد سمع من هؤلاء الأربعة ، ويصح له السماع من أبي برزة ، ومن غيرهم ، ولا يصح له السماع من جندب ، ولا من معقل بن يسار ، ولا من عمران بن حصين ، ولا من أبي هريرة .
وقال همام بن يحيى ، عن قتادة : والله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة .
وقال ابن المديني : مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها .
وقال أبو زرعة : كل شيء يقول الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث .
وقال محمد بن سعد : كان الحسن جامعا عالما رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم ، فصيحا جميلا وسيما ، وكان ما أسند من حديثه ، وروى عمن سمع منه فهو حجة ، وما أرسل فليس بحجة .
وقال حماد بن زيد ، عن هشام بن حسان : كنا عند محمد - يعني ابن سيرين - عشية يوم الخميس فدخل عليه رجل بعد العصر فقال : مات الحسن . قال : فترحم عليه محمد وتغير لونه ، وأمسك عن الكلام .
قال ابن علية ، والسري بن يحيى : مات سنة (110) . زاد ابن علية : في رجب .
وقال ابنه عبد الله : هلك أبي وهو ابن نحو من (88) سنة .
قلت : سئل أبو زرعة : هل سمع الحسن أحدا من البدريين؟ قال : رآهم رؤية ، رأى عثمان ، وعليا . قيل : هل سمع منهما حديثا؟ قال : لا ، رأى عليا بالمدينة ، وخرج علي إلى الكوفة والبصرة ، ولم يلقه الحسن بعد ذلك .
وقال الحسن : رأيت الزبير يبايع عليا .
وقال علي ابن المديني : لم ير عليا إلا إن كان بالمدينة وهو غلام ، ولم يسمع من جابر بن عبد الله ، ولا من أبي سعيد ، ولم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة .
وقال أيضا في قول الحسن : " خطبنا ابن عباس بالبصرة " قال : إنما أراد خطب أهل البصرة كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين .
وكذا قال أبو حاتم
.
وقال بهز بن أسد : لم يسمع الحسن من ابن عباس ، ولا من أبي هريرة ، ولم يره ، ولا من جابر ، ولا من أبي سعيد الخدري ، واعتماده على كتب سمرة .
قال السائل : فهذا الذي يقوله أهل البصرة سبعون بدريا . قال : هذا كلام السوقة .
[1/390] حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة .
وقال أحمد : لم يسمع ابن عباس إنما كان ابن عباس بالبصرة واليا عليها أيام علي .
وقال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : سمع الحسن من أبي هريرة ؟ قال : ما رآه قط . وكذا قال ابن المديني ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، زاد : ولم يره ، قيل له : فمن قال حدثنا أبو هريرة قال : يخطئ .
قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول وذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا أبو هريرة قال أبي : لم يعمل ربيعة شيئا لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا ، قلت لأبي : إن سالما الخياط روى عن الحسن قال : سمعت أبا هريرة قال : هذا مما يبين ضعف سالم .
وقال أبو زرعة : لم يلق جابرا .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي : سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول : عن الحسن حدثنا جابر ، وأنا أنكر هذا ، إنما الحسن عن جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا .
وقال ابن المديني : لم يسمع من أبي موسى .
وقال أبو حاتم وأبو زرعة : لم يره .
وقال ابن المديني : سمعت يحيى - يعني القطان - ، وقيل له : كان الحسن يقول : سمعت عمران بن حصين قال : أما عن ثقة فلا .
وقال ابن المديني ، وأبو حاتم : لم يسمع منه ، وليس يصح ذلك من وجه يثبت .
وقال أحمد : قال بعضهم : عن الحسن حدثنا أبو هريرة . وقال بعضهم : عن الحسن حدثني عمران بن حصين . إنكارا على من قال ذلك .
وقال ابن معين : لم يسمع من عمران بن حصين .
وقال ابن المديني : لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي . وكذا قال ابن منده .
وقال ابن المديني : روى عن علي بن زيد بن جدعان ، عن الحسن أن سراقة حدثهم ، وهذا إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلا أن يكون معنى " حدثهم " حدث الناس ، فهذا أشبه .
وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي : سمع الحسن من سراقة؟ قال : لا .
وقال ابن المديني : لم يسمع من عبد الله بن عمرو ، ولا من أسامة بن زيد ، ولا النعمان بن بشير ، ولا من الضحاك بن سفيان ، ولا من أبي برزة الأسلمي ، ولا من عقبة بن عامر ، ولا من أبي ثعلبة الخشني ، ولا من قيس بن عاصم ، ولا من عائذ بن عمرو ، ولا من عمرو بن تغلب .
وقال أحمد : سمع الحسن من عمرو بن تغلب .
وقال أبو حاتم : سمع منه .
وقال أبو حاتم : لم يسمع من أسامة بن زيد ، ولا يصح له سماع من معقل بن يسار .
وقال أبو زرعة : الحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا ، وعن معقل بن يسار أشبه .
وقال أبو زرعة : الحسن عن أبي الدرداء مرسل .
وقال أبو حاتم : لم يسمع من سهل بن الحنظلية .
وقال الترمذي : لا يعرف له سماع من علي .
وقال أحمد : لا نعرف له سماعا من عتبة بن غزوان .
وقال البخاري : لا يعرف له سماع من دغفل .
وأما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ، ففي " صحيح البخاري " سماعا منه لحديث العقيقة ، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة .
وعند علي ابن المديني : أن كلها سماع . وكذا حكى الترمذي عن البخاري .
وقال يحيى القطان ، وآخرون : هي كتاب
، وذلك لا يقتضي الانقطاع .
وفي " مسند أحمد " : حدثنا هشيم عن حميد الطويل ، وقال : جاء رجل إلى الحسن ، فقال : إن عبدا له أبق ، وأنه نذر إن يقدر عليه أن يقطع يده ، فقال الحسن : حدثنا سمرة ، [1/391] قال : قل ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ، ونهى عن المثلة . وهذا يقتضي سماعه منه لغير حديث العقيقة
.
وقال أبو داود عقب حديث سليمان بن سمرة ، عن أبيه في الصلاة : دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة .
قلت : ولم يظهر لي وجه الدلالة بعد
.
وقال العباس الدوري : لم يسمع الحسن من الأسود بن سريع .
وكذا قال الآجري ، عن أبي داود ، قال عنه : في حديث شريك ، عن أشعث ، عن الحسن ، سألت جابرا عن الحائض ، فقال : لا يصح .
وقال البزار في " مسنده " في آخر ترجمة سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة : سمع الحسن البصري من جماعة ، وروى عن آخرين لم يدركهم ، وكان يتأول فيقول : حدثنا وخطبنا - يعني قومه - الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة .
قال : ولم يسمع من ابن عباس ، ولا الأسود بن سريع ، ولا عبادة ، ولا سلمة بن المحبق ، ولا عثمان ، ولا أحسبه سمع من أبي موسى ، ولا من النعمان بن بشير ، ولا من عقبة بن عامر ، ولا سمع من أسامة ، ولا من أبي هريرة ، ولا من ثوبان ، ولا من العباس
.
ووقع في " سنن النسائي " من طريق أيوب ، عن الحسن ، عن أبي هريرة في المختلعات قال الحسن : لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث أخرجه عن إسحاق بن راهويه ، عن المغيرة بن سلمة ، عن وهيب ، عن أيوب ، وهذا إسناد لا مطعن من أحد في رواته ، وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة ، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء .
وقال سليمان بن كثير ، عن يونس بن عبيد قال : وولاه علي بن أرطاة قضاء البصرة - يعني الحسن - في أيام عمر بن عبد العزيز ، ثم استعفى . قال يونس بن عبيد : ما رأيت رجلا أصدق بما يقول منه ، ولا أطول حزنا .
وقال ابن عون : كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة رؤبة - يعني في الفصاحة - .
وقال العجلي : تابعي ثقة ، رجل صالح ، صاحب سنة .
وقال الدارقطني : مراسيله فيها ضعف .
قال ابن عون : قلت له : عمن تحدث هذه الأحاديث ، قال : عنك ، وعن ذا ، وعن ذا .
وقال ابن حبان في " الثقات " : احتلم سنة (37) ، وأدرك بعض صفين ، ورأى مائة وعشرين صحابيا ، وكان يدلس ، وكان من أفصح أهل البصرة وأجملهم ، وأعبدهم وأفقههم .
وروى معمر ، عن قتادة ، عن الحسن قال : الخير بقدر ، والشر ليس بقدر . قال أيوب : فناظرته في هذه الكلمة ، فقال : لا أعود .
وقال حميد الطويل : سمعته يقول : خلق الله الشياطين ، وخلق الخير ، وخلق الشر .
وقال حماد بن سلمة ، عن حميد : قرأت القرآن على الحسن ، ففسره على الإثبات ، - يعني على إثبات القدر - .
وكذا قال حبيب ابن الشهيد ، ومنصور بن زاذان
.
وقال رجاء بن أبي سلمة عن ابن عون : سمعت الحسن يقول : من كذب بالقدر فقد كفر .
وقال أبو داود : لم يحج الحسن إلا حجتين ، وكان من الشجعان .
قال جعفر بن سليمان : كان المهلب يقدمه - يعني في الحرب - .