قد فق - عمرو بن عبيد بن باب ، ويقال : ابن كيسان التميمي ، مولاهم أبو عثمان البصري .
روى عن : الحسن البصري ، وأبي العالية ، وأبي قلابة ، وعبيد الله بن أنس بن مالك .
روى عنه : هارون بن موسى النحوي ، والأعمش ، والحمادان ، ويزيد بن زريع ، وأبو عوانة ، وابن عيينة ، وابن عبد الوارث ، وعبد الوهاب الثقفي ، وعبد الوهاب بن عطاء ، ويحيى القطان ، وعلي بن عاصم الواسطي ، وآخرون .
قال عمرو بن علي : متروك الحديث ، صاحب بدعة .
وقال أيضا : كان يحيى بن سعيد يحدثنا عنه ثم تركه .
وقال أيضا : كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه
.
وقال أبو حاتم : متروك الحديث .
وقال الآجري ، عن أبي داود : أبو حنيفة خير من ألف مثل عمرو بن عبيد .
وقال النسائي : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه .
وقال في " الكنى " : قال حفص بن غياث : ما وصف لي أحد إلا رأيته دون الصفة إلا عمرو بن عبيد فإني رأيته فوق ما وصف لي ، وما لقيت أحدا أزهد منه ، وكان يضعف في الحديث ، وانتحل ما انتحل
.
وقال الميموني ، عن أحمد بن حنبل : ليس بأهل أن يحدث عنه .
وقال الدوري ، عن ابن معين : ليس بشيء .
وقال أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن يونس بن عبيد : كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث .
وقال عفان ، عن حماد بن سلمة : كان حميد من أكفهم عنه ، قال لي - يعني : مع ذلك - : لا تأخذ عن هذا شيئا ، فإنه يكذب على الحسن .
وقال ابن عون : عمرو بن عبيد يكذب على الحسن .
وقال معاذ : قلت لعوف : إن عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن بكذا ، قال : كذب والله عمرو .
وقال همام ، عن مطر : والله ما أصدق عمرا في شيء .
وقال ابن المديني ، عن ابن عيينة : كتبت عنه كتابا كثيرا ثم وهبته لابن أخي عمرو بن عبيد .
وقال نعيم بن حماد ، قلت لابن المبارك : لأي شيء تركوا عمرو بن عبيد ؟ قال : إن عمرا كان يدعو إلى القدر .
وقال معاذ : كنت مع عمرو فمر بنا أشعث فلم يسلم عليه .
وقال الأنصاري : قال لي أشعث : لا تأت عمرو بن عبيد فإن الناس ينهون عنه .
وقال ابن عيينة : رأى الحسن عمرو بن عبيد فقال : هذا سيد شباب أهل البصرة ما لم يحدث .
وقال فهد بن حيان ، عن سعيد بن أبي راشد المازني : سمعت الحسن يقول : نعم الفتى عمرو بن عبيد ما لم يحدث . قال : فأحدث والله أعلم الحدث .
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي ، عن معاذ بن معاذ : سمعت عمرو بن عبيد يقول : إن كان تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ في اللوح المحفوظ ، فما لله على ابن آدم حجة .
وقال عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري : سمعت أبي يقول : سمعت عمرو بن عبيد يقول : وذكر حديث الصادق المصدوق ، فقال : لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته ، ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا ما أحببته ، ولو سمعت عبد الله بن مسعود يقول هذا ما قبلته ، إلى أن قال : ليس على هذا أخذ علينا الميثاق .
وقال سوار بن عبد الله العنبري ، عن الأصمعي : جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء ، فقال : يا أبا عمرو ، يخلف الله وعده ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت إن وعد الله على عمل عقابا يخلف وعده ؟ قال له أبو عمرو : من [3/289] العجمة أتيت يا أبا عثمان ! إن الوعد غير الوعيد ، إن العرب لا تعد خلفا ولا عارا أن تعد شرا ثم لا تفعله ، بل ترى أن ذلك كرم وفضل ، إنما الخلف أن تعد خيرا ثم لا تفعله . قال : فأوجدني هذا في كلام العرب ، قال : أما سمعت :
ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ولا أختبي من خشية المتهدد وإني إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وقال إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، عن قريش بن أنس : سمعت عمرو بن عبيد يقول : يؤتى بي يوم القيامة ، فأقام بين يدي الله تعالى ، فيقول لي : لم قلت : إن القاتل في النار ؟ فأقول : أنت قلته ثم تلا وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا الآية ، قال : فقلت له - وما في القوم أصغر مني - : أرأيت إن قال لك : إني قد قلت : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر لهذا ؟ قال : فما رد علي شيئا . والأخبار عنه في هذا الباب كثيرة جدا .
قال الخطيب : كان يسكن البصرة ، وجالس الحسن ، وحفظ عنه ، واشتهر بصحبته ، ثم أزاله واصل بن عطاء عن مذهب أهل السنة ، فقال بالقدر ودعا إليه ، واعتزل أصحاب الحسن ، وكان له سمت وإظهار زهد ، ويقال : إنه هو وواصل ولدا جميعا سنة ( 80 ) .
وقال البخاري : قال لي ابن المثنى عن قريش بن أنس : مات سنة ( 3 ) أو ( 142 ) .
وقال الساجي : مات سنة ( 3 ) وكان قدريا داعية ، فتركه أهل النقل ومن كان يميز الأثر ، وروى عنه الغرباء ، وكان له زهد وسمت ، فظنوا به خيرا ، وقد روى عنه شعبة حديثين ثم تركه .
وقال الواقدي وغيره : مات سنة ( 4 ) .
وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : مات سنة ( 8 ) .
وذكر ابن قتيبة أن المنصور رثاه لما مات .
قال نصر بن مرزوق ، عن إسماعيل بن مسلمة القعني : رأيت الحسن بن أبي جعفر في النوم فقال لي : أيوب ، ويونس ، وابن عون في الجنة . قلت : فعمرو بن عبيد ؟ قال : في النار . ثم رأيته بعد ذلك فقال لي مثل ذلك .
ورواه جعفر بن محمد الرسعني ، عن إسماعيل بن مسلمة نحوه ، وذكر الرؤيا ثلاثا .
وروى ( خ ) في الفتن من " صحيحه " ، عن الحجبي ، عن حماد بن زيد ، عن رجل لم يسمه ، عن الحسن قال : خرجت بسلاحي ليالي الفتنة ، فاستقبلني أبو بكرة . الحديث ، فقيل : إن الرجل المكنى عنه هو عمرو بن عبيد .
قلت : لم يخرج البخاري هذا الإسناد للاحتجاج ، وإنما أخرجه ليبين أنه غلط ، يظهر ذلك من سياقه ، فإنه قال : حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا حماد ، عن رجل لم يسمه ، عن الحسن قال : خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة فقال : أين تريد ؟ ، قلت : أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا تواجه المسلمان بسيفيهما " الحديث . قال حماد بن زيد : فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد وأنا أريد أن يحدثاني به ، فقالا : إنما روى هذا الحديث الحسن ، عن الأحنف بن قيس ، عن أبي بكرة ، حدثنا سليمان - يعني : ابن حرب - حدثنا حماد - يعني : ابن زيد - بهذا .
وقال مؤمل - يعني : ابن إسماعيل - : حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب ، ويونس ، وهشام ، ومعلى بن زياد ، عن الحسن ، عن الأحنف ، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ، ورواه معمر عن أيوب .
فهذا كما ترى لم يقصد البخاري منه إلا رواية حماد عن يونس وأيوب عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة وهي الرواية المتصلة الصحيحة ، ولم يقصد الرواية المبهمة المنقطعة ، ولم يسقها إلا في ضمن القصة ، فلا يقال في مثل هذا : إن البخاري أخرج عن عمرو بن عبيد وأبهمه ، بل الظاهر أن حماد بن زيد هو الذي تعمد عدم تسميته ، وقصد التنبيه على سوء حفظه بكونه جعل القصة التي للأحنف للحسن ، وهذا واضح بين بحمد الله ، وقد بينت في " تغليق التعليق " من وصل حديث مؤمل ومعمر [3/290] اللذين أشار إليهما مع غيرهما من الطرق التي علقها هناك ، فلله الحمد
.
وقد علق له أبو داود في " السنن " شيئا ، ففي رواية الرملي : قال لنا أبو داود عقب حديث قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة : حفظت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سكتتين : رواه يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن فقال : " ثلاث سكتات " قال : فقلت له : عن سمرة فقال : فعل الله بسمرة وفعل .
وقال ابن سعد : كان كثير الحديث عن الحسن وغيره ، وكان صاحب رأي ليس بشيء في الحديث ، معتزلي .
وقال الساجي : حدثني محمد بن عمر المقدمي ، عن محمد بن عبيد الله الأنصاري قال : كان عمرو بن عبيد إذا سئل عن شيء قال : هذا من قول الحسن ، فيوهمهم أنه من قول الحسن البصري .
حدثنا بندار ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد قال : قيل لأيوب : إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن : لا يجلد السكران من النبيذ فقال أيوب : كذاب ، أنا سمعت الحسن يقول : يجلد السكران من النبيذ .
وبه إلى حماد : قيل لأيوب : إن عمرا روى عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه " ، فقال أيوب : كذب عمرو .
قال الساجي : وكان الحسن ، وأيوب ، وابن عون ، وسليمان التيمي ، ويونس بن عبيد يذمون عمرا ، وينهون الناس عنه ، وكانوا أعلم به .
قال الساجي : وقال يحيى بن سعيد : رأيته يصلي في مسجده خلاف صلاته في منزله ، نسبه إلى الرياء .
قال الساجي : وله مثالب يطول ذكرها ، وحديثه لا يشبه رواية أهل البيت .
قال : وحدثنا عبد الله بن أحمد : قال : كان أبي يحدثنا عن عمرو وربما قال عن رجل ، ثم تركه .
وقال ابن حبان : كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما أحدث ، فاعتزل مجلس الحسن وجماعة معه ، فسموا المعتزلة ، وكان يشتم الصحابة ، ويكذب في الحديث وهما لا تعمدا .
والكلام في الطعن عليه كثير جدا .