س - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث ، أبو عبد الله المصري الفقيه .
روى عن : أبيه ، وابن وهب ، والشافعي ، وأبي بكر بن أبي أويس ، وابن أبي فديك ، وخالد بن نزار ، وأشهب بن عبد العزيز ، وإسحاق بن بكر بن مضر ، وإسحاق بن الفرات قاضي مصر ، وشعيب بن الليث بن سعد ، وأبي عبد الرحمن المقرئ ، والقعنبي ، وجماعة .
روى عنه : النسائي ، وأبو حاتم ، وابن خزيمة ، وابن صاعد ، وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وإسماعيل بن داود بن وردان المصري ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، ومحمد بن يعقوب الأصم . وغيرهم .
قال النسائي : ثقة . وقال مَرَّةً : صدوق لا بأس به . وقال مَرَّةً : هو أشرف من أن يكذب ، وذكره في " تسمية الفقهاء من أهل مصر " . وقال ابن خزيمة : ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين منه .
وقال ابن أبي حاتم : كتبت عنه وهو صدوق ثقة من فقهاء مصر من أصحاب مالك .
وقال ابن يونس : كان المفتي بمصر في أيامه ولد سنة ( 182 ) ، ومات في ذي القعدة سنة ثمان وستين ومائتين .
وقال ابن قانع : مات سنة تسعين . والأول أولى .
قلت : وقال مسلمة : كان مقدما في العلم والديانة ، ثقة إماما ، تفقه لمالك ، والشافعي .
وقال الصدفي ، عن سعيد بن عثمان : ثقة عالم فاضل ، رأيته بمصر ، وكان متواضعا .
قال الصدفي : وكان أهل مصر لا يعدلون به أحدا .
وقال الساجي : كان محمد يحدث عن الشافعي بكتاب " الوصايا " ، قال : فسألت الربيع عن ذلك ، فقال : وجدناه بخط الشافعي بعد موته ، ولم يحدث به ، ولم يقرأ عليه ، وقال ابن عبد الحكم : سمعته من الشافعي ، فالله أعلم .
وقال الذهبي في " الميزان " : قال ابن الجوزي : كذبه الربيع . ورده الذهبي بأنه صدوق ، ثم نقل كلام النسائي وغيره فيه . انتهى .
وابن الجوزي نقل ذلك من كلام الحاكم ، حيث نقل في " علوم الحديث " من طريق ابن عبد الحكم قصة مناظرة الشافعي مع محمد بن الحسن في ما ينسب إلى أهل المدينة من تجويز إتيان المرأة في الدبر ، وهي قصة مشهورة ، فيها احتجاج الشافعي لمن يقول بالجواز ، قال : فقال الربيع لما بلغه ذلك : كذب محمد ، والله الذي لا إله إلا هو لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب .
وقد أوضحت في مواضع أخر أنه لا تنافي بين القولين ، فالأول كان الشافعي حاكيا عن غيره حكما واستدلالا ، ولو كان بعض ذلك من تصرفه ، فالباحث قد يرتكب غير الراجح بخلاف ما نقله الربيع ، فإنه في تلك المواضع يذكر معتقده ، نعم في آخر الحكاية قال : والقياس أنه حلال . وقد حكى الذهبي ذلك أيضا ، وتعقبه بقوله : هذا منكر من القول ، بل القياس التحريم . كذا قال ، ولم يفهم المراد ، فإن في الحكاية عمن قال بالتحريم أن الحجة قول الله تعالى : فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ الآية ، فدل على الحصر في الإتيان في الفرج ، فأورد عليه : لو أخذته أو جعلته تحت إبطها أو بين فخذيها حتى أنزل لكان حلالا بالاتفاق ، فلم يصح الحصر ، ووجه القياس أنه عضو مباح من امرأة حلال ، فأشبه الوطء بين الفخذين ، وأما قياسه على دبر الغلام ، فيعكر عليه أنه حرام بالاتفاق ، فكيف يصح . ثم قال الذهبي : وقد [3/609] حكى الطحاوي هذه الحكاية عن ابن عبد الحكم عن الشافعي ، فأخطأ في نقله ذلك عنه ، وحاشاه من تعمد الكذب ، وقد تقدم الجواب عن هذا أيضا .